كفى كفى ..عبثا!

بواسطة yahya


التبرع لوجه الله تعالى، لكن الشفافية لوجه إشاعة الثقة بين الناس!
فلا داعي لهذا السباب، و السباب المضاد، و الهجاء و الهجاء المعاكس، فقرى ابن محمدي، كما يقال،  أيسر من قتله، و أفضل و أنسب! 
إن من مصلحة الشعب الفلسطيني و مصلحة تلقائية و فورية تداعي الشعوب الإسلامية و الشعب العربي أن تكون مساعداتهم مضمونة الوصول إلى مستحقيها... بخلاف الغموض و التشنج حين المطالبة بالشفافية في الأموال... فإذا لم تنته قضية تبرعات القبائل الموريتانية إلى بيان واضح للمبالغ و إلى التحقق من وصولها، فإن الشعب قد لا يضغط في هذه المرة كعادته ...، لكنه بالتأكيد لن يتبرع بعدها في موضوع آخر بالصورة و الكرم الذي ساد في موضوع التبرع لأهل غزة! 
و قديما، قال الفرنسيون، و المسلمون أولى بالتدقيق  و التحقيق، : إن تدقيق الحسابات لا يلغي الصداقة و لا يفسد مبدأ الثقة!
فسيول البذاءات المتبادلة ما كان لها أن تكون: فالتبرعات النقدية، من قبل القبائل الموريتانية،  إلى الشعب الفلسطيني في غزة لم تكن سرا عن آذان و عيون الأعداء  الصهاينة و الأمريكان  ، فشيوخ الإخوان المسلمون الذين تولوا مبادرة تفجير الحملات التنافسية بين القبائل، لأول مرة في التبرعات النقدية،  كانوا معروفين ، أسماء و ألقابا، و قبائلهم معروفة ، و التنافس كان محموما تحت اللافتات العريضة و الأضواء الكاشفة  و الأناشيد الحماسية... و إذن  لا موجب للحديث عن سرية التبرعات! 
ثم إن المحاسبة عملية بسيطة في هذه التبرعات:
أول: تشكيل لجنة إشراف على التبرعات مكونة من شخصيات  وطنية معروفة و مبرزة  مع ممثل عن الهلال الأحمر الموريتاني  و ممثل عن سفارة فلسطين و آخر عن حركة حماس، و آخر عن البنك المركزي الموريتاني... 
ثانيا مسك الوثائق المحاسبية البسيطة:
- وضع سجل لتسجيل المبالغ الواصلة؛
- وضع سجل لبيان المصروفات المبررة؛
- وضع سجل لتوثيق مبالغ خدمة التطبيقات المالية؛ 
- مسك إضبارات بالفواتير؛ 
- منح أوصال بالمبالغ المقدمة من كل قبيلة لممثليها مع توقيع ثنائي مشترك من قبل ممثل الجهة المانحة و الجهة المستلمة؛ 
- إشراك التطبيقات في توثيق ما يصل عن طريقها من أموال
- القيام بتقرير تدقيق مالي من قبل مفوض حسابات خبير و معتمد في تقارير التدقيق المالي، مستقل و مشهود له بالاستقامة و الكفاءة ، في نهاية عملية التبرع الشعبي و وصولها للمستحقين؛ 
- بيان كميات الأغذية و الأدوية و المياه  و الألبسة و الأفرشة و الخيم و الأجهزة ... و كل المشتريات التي سلمت للهلال الأحمر الفلسطيني في غزة مع توقيع مشترك على وصل التسليم بين الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة و الهلال الأحمر الموريتاني ، و في حضور ممثل عن لجنة الإشراف على التبرعات؛ 
- إطلاع البنك المركزي الموريتاني و رئيس لجنة الإشراف و الهلال الأحمر الموريتاني  على المبلغ الإجمالي و بيان مساره المصرفي؛ 
- بيان عمومي، عقب توصيل المساعدات ، من قبل لجنة الإشراف  عن وصولها إلى مستحقيها بحضور خبير التدقيق المالي و ممثل عن البنك المركزي و ممثل عن الهلال الأحمر الموريتاني و ممثل عن سفارة فلسطين، و ممثل عن حركة حماس؛ 
إن هذه الخطوات المحاسبية البسيطة ، و غيرها مما في نطاقها،  كفيلة برفع الريبة  و تعزيز الثقة  بين الموريتانيين في مجال التمويلات الشعبية التي باتت نشاطا دائما و فوضويا، لا يمكن السكوت و لا  التغاضي عن فوضويته، لما سيؤديه إليه حتما من عدم الاستقرار السياسي و الاجتماعي و المالي في للبلاد... فالجميع ، بما في ذلك الدولة، مدركون أن الساحة الوطنية تعج بأنواع أسماء الجمعيات و المنظمات و النوادي التي لا نشاط لها سوى "الشحت"  و استنزاف جيوب المواطنين تحت شعارات مستنفرة للعواطف الدينية و محفزة لمشاعر الرأفة، بواسطة شبان، و أطفال، و فتيات يافعات، و نساء يائسات...  الجميع  يتنقلون على مدار الأسابيع في السنة بين البيوت، و المؤسسات  التعليمية، و الشوارع ، و المؤسسات  الاستشفائية، و المراكز الإدارية، ... طلبا للتبرع المالي، باسم هذه الجمعية، أو تلك المنظمة، أو هذا النادي أو ذاك ... فلا يوجد في بلدنا نشاط " تطوعي" إلا جمع المال باسم التبرع !!! 
إن ترك الدولة  لمثل هذه الفوضى في جمع الأموال بهذه الطرق الفوضوية، بلا حسابات، و لا تدقيق، و لا تحقيق، و لا توثيق،... و بلا أي أثر محاسبي،  يعتبر إخلالا مميتا، و لو بعد حين، لاستقرار البلاد و استمرار الانسجام المجتمعي؛ فعلى الدولة أن تضع حدا لهذه العبثية بأموال العوام المتروكين كشاة بفيفاء يستغفلهم النصابة و المحتالون ، من رجال و  جمعيات و منظمات و نوادي ، يلد بعضها بعضا ، و يستنسخ بعضها شعارات بعض  في دوامة لا قرار لها تعتبر المطالبة بالوثائق المحاسبية و الوضوح في جمع الأموال العمومية و صرفها  إخلالا بالدين أو تشهيرا بمصداقيتها المقدسة!  فمن يمنع أي مجموعة أن تؤسس، اليوم أو غدا،   جمعية نصب و احتيال على عوام المسلمين الموريتانيين  باسم المنكوبين في جنوب لبنان، أو في شمال مالي، أو لإغاثة المسلمين الإغور،  أو في الصومال ، أو أي مكان ... و هي تعرف أنها تمارس نصبها في غياب أية رقابة من الدولة،  في مجتمع بدوي متخلف ، اكتفى من الدين بالعواطف، و من العقل بطيبة النية! 
أليس شعبنا يستنزف بعضه باسم أبناء الشيخ و أحفاده في مجال الطرق الصوفية ، صدقا أحيانا و احتيالا أحيانا، و بعضه يستنزف باسم غزة، و بعضه تحت شعار مكافحة السرطان، و بعضه باسم الإفطار الرمضاني، و بعضه بعنوان مساعدة العاجزين عن الحج و العمرة... 
كفى.. كفى عبثا بالدين و بالناس...

محمدالكوري وقد العربي