في بيئات قبلية حديثة العهد بالبداوة وتتحكم فيها ثقافة الفساد ويسود الاحساس بغياب الانتماء الجامع، يصبح تحديد المأموريات الرئاسية بمأموريتين فقط انتحارا سياسيا وجهدا عبثيا يحمي الفساد ويعطيه فرصة الاستمرارية والتجذر.
فعشر سنوات من عمر الدول هي مجرد يوم واحد في حياة الانسان، وأي رئيس جاد لا يمكن أن ينجز فيها شيئا، اذ ستضيع مأموريته الاولى في محاولة فرض رؤيته الاصلاحية على رؤية تقاومها وترفضها، فيما تنقضي مأموريته الثانية يطارد طواقمه التي بدأت البحث مبكرا عن مصالحها في النظام القادم، ما يضيع كل الجهد التنموي ويدخلنا دوامة اخرى من الضياع تنضاف لسابقتها!!
صحيح ان مطلب تحديد المأموريات كان مهما في 2005 لانهاء دوامة الانقلابات حينها، وصحيح ان الانقلابيين يومها قبلوه دون تردد لضعف موقفهم الشرعي أمام عالم لم يعد يقبل الانقلابات ( ليس لانها نظام جديد بل لانها تقضي على الجهد السابق لها ولا تعطي الفرصة لاستمرار الاصلاحات) ، ولكن اليوم بعد تغير الاوضاع وتمهين المؤسسة العسكرية ووعي النخب المدنية بجسامة التحديات... وتغيير الخارطة السياسية في العالم ، وازمات الطاقة ومخاض ميلاد النظام العالمي الجديد، بات من اللازم اعطاء المشاريع الكبرى وقتا للتجذر لتعطي ثمارها الفعلية.
محمد ولد الشيخ الغزواني هو اكثر رجل يترفع على تناقضاتنا العبثية ويجمعها في بوتقة واحدة، ويمكنه ان يواجع الوضع الاقليمي المضطرب اليوم على الحدود في الجنوب وفي الشمال، وأظهر انه يملك فعلا مشروعا مجتمعيا متكاملا بدأه بالتآزر واكناس ثم المدرسة الجمهورية... دون تجاهل حل مشاكل الطاقة والمياه والزراعة والصحة والتقري العشوائي...
لنعطي لأنفسنا فرصة تاريخية للاستقرار والتنمية ، ولنترك رغباتنا البدوية في تغيير لمراح والملل من الثبات وتغيير الوجوه، جانبا حتى نبني دولة !!!




