كان في طرف المدينة سوقٌ كبير، يجتمع فيه الناس كل صباح، يحملون همومهم أكثر مما يحملون بضائعهم.
كان الخباز يشكو نقص الدقيق، والسقّاء يشكو جفاف الآبار، وأصحاب الدكاكين يشكون كساد تجارتهم، وكان الناس جميعًا يتساءلون: متى تستقيم أحوال السوق؟
وفي كل مرة يوشك فيها أحدهم أن يطرح السؤال الكبير، كان رجلٌ يقف وسط السوق ويصيح:
«اتركوا هذا الآن! هل سمعتم ما حدث للديك الأبيض في الحي المجاور؟»
فينقسم الناس إلى فريقين: فريق يدافع عن الديك، وفريق يتهمه، وثالث يبحث عن صاحبته، ورابع يروي قصصًا قديمة عن الديك نفسه.
ويمضي النهار.
وفي اليوم التالي، حين يعود الناس إلى السؤال نفسه، يظهر الرجل ذاته بقصة جديدة، فتبدأ المعارك من جديد.
وهكذا، كلما اقترب الناس من باب المخزن الذي تُحفظ فيه الحبوب، أُشعلت في الساحة قصة عن قطة، أو ديك، أو شائعة، أو خصومة قديمة.
حتى أصبح أهل السوق خبراء في كل شيء، إلا في معرفة سبب جوعهم.
ومرت السنوات، وكبر الأطفال وهم يسمعون الحكايات نفسها، بينما بقيت الأفران باردة، والآبار جافة، والمخازن مغلقة.
وفي صباح يومٍ عاصف، وقف شيخٌ كان قد صمت طويلًا، ونظر إلى الساحة وقال:
«يا قوم، منذ سنوات ونحن نتشاجر حول ما يُلقى إلينا في الساحة، ولم يسأل أحدٌ منا: من الذي يغلق أبواب المخازن؟»
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوتًا من بعيد:
«لا تنشغلوا بهذا السؤال… لقد رأى أحدهم العنقاء!»
فضحك بعضهم، وغضب بعضهم، وركض الجميع خلف العنقاء.
أما المخزن…
فبقي مغلقًا.
الحضرامي ولد اسھيب




