اقتتال الحلفاء!!

بواسطة yahya

 

الأخوة و العداوة معا  سلوكان يبدوان في  غاية   التناقض ؛ لكنهما مألوفان  جدا في عالم الإنسان و عالم الحيوان ... ففي عالم الحيوان نرى الضباع  تشكل في ذات الوقت  مجموعة متحالفة ضد أعدائها من الكواسر  الأخرى ؛ غير أن هذه الأخوة لا تمنعها من الاقتتال فيما بين أفرادها  على الطعام إذا قل عن  الإيفاء بحاجة المجموعة؛ كما يتقاتل أفراد المجموعة لتحديد مختلف الرتب و مواقع التسلسل القيادي أثناء سيرها أو لفرض وجهة السعي للبحث عن الطعام، و إذا طالت بها الخصاصة فإن بعضها يسعى لأكل بعضها !  
الأسود، هي الأخرى،  لا تأكل بعضها، أنفة،  من الجوع ، لكن ذكور الزمرة المتحالفة،  ضد الزمر الأخرى، قد تتقاتل قتالا شرسا للسبق بالأكل أو للظفر بالإناث في مواسم  الزواج... و كل هذا القتال البيني، عند نقص الغذاء أو لتثبيت مركز القيادة،  لا ينفي الأخوة و التحالف الفطريين ضد الأعداء السيتراتيجيين في الطبيعة ؛فالأصل الأخوة و الطارئ  العداوة، و بزوال أسبابها تعود الأخوة  التي هي الأصل...
أما في عالم الإنسان؛ فالأمر لا يحتاج بينات ، و أوضح دليل  في موضوع الأخوة و العداوة  معا العلاقة بين أمريكا و الصهاينة و إيران- الملالي. فالأصل الأخوة و التحالف  بين هذا الثلاثي الشرير ضد العدو السيتراتيجي المشترك المتمثل في الإسلام و العروبة  بصفتها وعاء للإسلام ؛ غير أن فطرة العدوانية المشتركة بين الثلاثي اللعين بالضد من العرب و الإسلام لا يعني امتناع نشوب  اقتتال بينهم ، غير مميت أحيانا مثل زمرة  الضباع،  إذا ضاقت مصادر القوة و تراجعت موارد الهيمنة على الضبع الكبير، أمريكا، أو إذا اشتدت المنافسة على إلتهام  الفريسة المشتركة ، كما هو حال المنافسة الشرسة الآن بين  المشروع الصهيو- بروتستانتي و المشروع الصفوي  الملالي على الجغرافية العربية و مقدراتها الاقتصادية  و الطاقوية...
و كما لا يحمل القتال بين زمر الضباع المتحالفة على إنهاء قوة بعضها تحسبا غريزيا لمواجهة العدو الحقيقي، فكذلك أمريكا لا تريد إسقاط نظام الملالي و لا إنهاكهم إنهاكا مميتا للدور الإقليمي الفارسي في المنطقة  ؛لأنها لا تدري متى تحتاج هذا الدور  في مواجهة أي نهوض جديد للمشروع القومي العربي، الممثل للخطر الحضاري المميت  حقا للمشروع الغربي  القاهر منذ قرابة خمسة قرون  ؛ و إنما تسعى أمريكا  لإجبار الفرس على الرجوع لموقعهم  الإقليمي الذي حددته لهم ، 1979،  بينما يسعى الملالي لانتزاع  مساحة نفوذ واسعة، من سيدتهم،  تمتد لتشمل كامل جغرافية الوطن العربي، مستفيدين من بروز تحديات عالمية للهيمنة الأمريكية  في الصين و روسيا و الهند...  و من هنا هلع المشروع الصهيوني في سياق صراع مشاريع الهيمنة ، و تزايد مؤشرات تدحرج القوة الأمريكية عن قمة السيطرة على العالم... بما يعني نهاية المشروع الصهيوني و تبخر أحلامه الدينية ...  
هذا هو المأزق الذي يعيشه العالم، و الذي تدري  الصين و بقية القوى العالمية الصاعدة  بتعقيداته و خفاياه  خاصة علمها بعمق العلاقة بين  الحلفاء المتحاربين  اليوم، المتحالفين غدا، في أول صدام عالمي ... بين قوى الغرب و قوى الشرق.  و لهذا الإدراك الموضوعي بحقيقة الصراع بين أطراف حرب الحلفاء، لا تبدو الصين و لا روسيا و لا الهند ... مستعجلة لإخراجهم من مأزقهم! 
إن إطالة هذا المأزق هو أفضل ما يتمناه الأحرار في هذا العالم، و العرب و المسلمون بوجه خاص،  ... لأن كل يوم يمر دون خروج المجرمين ورطتهم هو استنزاف مادي و نفسي  للمشروعين التوسعين: الصهيوني و الصفوي الملالي.
لا يمكن إلا أن يكون مفيدا للبشرية.

محمد االكوري ولدالعربي