احباب اللھ !!

بواسطة yahya

أحباب الله!!
من قال إنه لا توجد خلايا " لأحباب الله " في موريتاتيا أو الجزائر أو تونس أو المغرب؟! 
لا يساورني، شخصيا، شك في أن النظام الملالي المجرم له خلايا في أقطار المغرب العربي، و منها موريتانيا ،دربها عسكريا على مختلف أساليب القتال و  صنوف الأسلحة، بقدر ما أنا متأكد أن الهبة الغوغائية الحاصلة لمناصرته تحركها " قوات تعبئة خاصة"، تعمل خلف الخطوط  ... و لا يساورني شك أيضا أنها باسم " أحباب الله" أو" محبي آل البيت"  أو " أصحاب محمد" ... و هي خلايا تشتغل لتجنيد المزيد من الشباب العربي  التائه فكريا و سياسيا في هذه الأقطار التي تفتقد أنظمتها لأي مشروع سواء وطنيا أو قوميا أو مذهبيا تؤطر عليه أطفال هذه الأقطار في مدارسها أثناء مراحل التعليم الأساسي، الذي هو فترة غرس قيم الوطنية و القومية و الدين ... فكل ما تعتني به أنظمة المغرب العربي هو تمجيد حكامها، ملوكا ورؤساء، و غرس رذيلة النفاق السياسي في نشئها ، عبر التفقير الممنهج و الممارسات السياسية المشوهة  و إخضاع الجميع للاقتيات من أثمان الضمير و الشرف و الأخلاق...! 
و في مثل هذا الفراغ السيتراتيجي المرعب على مستويات التربية و السياسة و التعبئة للوطن و فصل الوطن عن الحكام ، اغتنم النظام الملالي الإيراني حاجة الناس ، من العرب، لقيم الدين و لقيم الشرف و للأساس التربوي القاعدي تحت نير واقع سياسي فاسد، فملأ الفراغ بحمل شعارات فارغة ،لكن لها مغناطيس هائل، عن تحرير فلسطين، لكسب عواطف الجماهير العربية المرتبطة وجدانيا و دينيا بفلسطين و بالمسجد الأقصى فيها، كما حمل  النظام الملالي ، الذي لا يؤمن بغير أمجاد الفرس قبل الإسلام، شعار حب آل البيت المغيب عن النشء في المؤسسات التربوية العربية  ، و قام هذا النظام بالربط بين هذه الحزم من العواطف و المشاعر و تبّلها ببهارات المال السياسي  و التدريب على السلاح؛  فأنشأ في العراق و لبنان و سوريا و اليمن و البحرين و بعض أجزاء السعودية و الكويت مليشيات مكونة عقديا و سياسيا ،ضاربة في غلو الولاء لنظام الحكم القومي الإيراني المتنكر خلف الدين و المذهب الشيعي، فأصبحت كل دولة من هذه الدول في أقصى درجات الهشاشة في نسيجها الداخلي، و هي ترتعد بالدوام خوفا من ملالي إيران ،كالنعجة تحت سكين الجز ، و بات نظام إيران اليوم، بعد خروج سوريا من قبضته، يتحكم في قرار ثلاث دول عربية؛  بحيث أن حزب الل في لبنان، و الحشد الشعبي في العراق و الحوثيين في اليمن هم من يملكون قرار السلم و قرار الحرب تبعا لأوامر النظام الإيراني و حسب ما يخدم  مراحل استراتيجيته القومية للهيمنة على الوطن العربي و بسط واقع التفريس على العرب ، طوعا، أو كرها باسم المذهب، على نحو ما فعل اسماعيل الصفوي بالشعوب الإيرانية في مطلع القرن السادس عشر. 
إن تحطيم الكيانات السياسية في الأقطار العربية يمثل مطلبا استيراتيجا لدى النظام الملالي الإيراني و لدى تنظيمات الإسلام المسيس عموما، و الإخوان المسلمون خصوصا؛ فكلاهما يسعى لتذويب "الكيانية" السياسية للأقطار من خلال آلية المليشيات المسلحة التي تربو و تتفرعن بالمال و السلاح داخل الدولة ، لتصحو الدولة و حكامها و نخبها، الغارقة في الفساد و الغفلة ، ذات يوم أمام خيارين مميتين لا ثالث لهما: إما الاستكانة للأمر الواقع و القاهر من قبل مليشيات إيران،  و إما الدخول في حرب أهلية مع هذه المليشيات المسلحة، كما هو حال لبنان اليوم ؛ فقد فرض عليه حزب الل الحرب مع الكيان الصهيوني، لمجرد الانتقام لمقتل قائده علي الخامنئي- الولي الفقيه ، فاختارت حكومة لبنان عدمية القرار السياسي للدولة إزاء ما يحدث  عن المواجهة مع حزب الل ، تجنبا لخدمة  استيراتيجية الكيان و أمريكا و مخططهما  الذي يدفع للحرب الأهلية بين لبنان - الدولة، و حزب الل المليشيا الأكثر قوة و تنظيما و تسليحا منها،  و كحال الحوثيين الذين اختطفوا بالقوة قرار الشعب اليمني، و أدخلوه في حرب أهلية أصبح معها اليمن السعيد مجرد أداة بيد الحرس الثوري الإيراني يستخدمه كورقة للابتزاز السياسي الدولي  في موضوع باب المندب، و كحال الحشد الشعبي الذي هيمن على كل شيء في العراق بعد احتلاله... و كل هذه المليشيات تخضع في سلمها و حربها  و تحركها و خمولها لمقتضيات  مصلحة النظام الملالي في إيران... فليتدمر لبنان و العراق و اليمن، و ربما غدا البحرين و الكويت و السعودية ، مقابل إنقاذ نظام   الولي الفقيه في  إيران ! 
هذا الواقع الخطير جدا في المشرق العربي ،  لا بد أن خلاياه تشكلت أنويتها القاعدية المؤدلجة عقديا و المدربة عسكريا في المغرب العربي  ، خلال العقدين الماضيين .... و هي تنمو  و تتوسع، و لن يحول بين هذه الأقطار و بين واقع لبنان و العراق و اليمن، في غضون عقدين قادمين من الزمن،  إلا إذا سقط النظام الملالي في مواجهته مع شركائه الذين انقلب عليهم، و إلا إذا حدث انقلاب عليه من المؤسسة العسكرية الإيرانية أو بثورة شعبية عندما تتوقف الحرب و يرتفع عن القوى الداخلية عار العمالة للغزو الأجنبي،   الذي لم يرض به إلا المرتبطون بالمراجع الفارسية من شيعة العراق 2003، و ما بعدها.  إن النخب المغاربية و حكام هذا الإقليم يتوجب عليها اليقظة القصوى  لخطر التغلغل الإيراني داخل أنسجة مجتمعاتها و ما يستتبع هذا التغلغل من تشكيل المليشيات المسلحة التي لا ترقب، في غير المؤمنين بنظرية الولي الفقيه،  إلا و لا ذمة .... و في غياب  الوعي بهذا الخطر المدمر ، فسيلتحق المغرب العربي بأقطار المشرق العربي  في الدمار و الخراب الناتجين عن الحروب الطائفية التي تعافى منها هذا الإقليم منذ قرون...

محمدالكوري العربي