منذ اليوم الأول للديمقرطية إلى اليوم، ونحن ندور في نفس الحلقة:
احزاب أغلبية يقودھا حزب حاكم يرفع شعارات الإنجازات، و*أحزاب معارضة* ترفع شعارات الإدانة.
وبينهما مواطن ينتظر حلا لمشاكله المأزومة.
السؤال الذي يجب أن نسأله اليوم:
هل لدينا أحزاب سياسية؟ أم لدينا محلات تجارية فقط؟
أولا: الأغلبية... بلا مشروع
الحزب الحاكم وقطيعھ أياً كان اسمه - من الحزب الجمهوري إلى الاتحاد من أجل الجمهورية إلى حزب الإنصاف اليوم -
يملك السلطة والمال والإعلام.
ولكن ما هو *مشروعه الفكري*؟
ما هو تصوره لموريتانيا 2030 في التعليم، الصحة، التشغيل، الزراعة، الصناعة؟
ما نراه هو:
مشاريع ترقيعية + خطاب إنجازات + تدوير للوجوه.
لا توجد رؤية استراتيجية يناقشها الناس، ويحاسب الحزب عليها بعد 5 سنوات.
ثانيا:
المعارضة مسكين من جهتها وقعت في فخ "معارضة من أجل المعارضة".
دورها صار محصورياا في:
نقد كل شيء دون تقديم حل
رفض كل شيء دون طرح مشروع
الحديث عن الماضي بدل الحديث عن المستقبل
أين الورقة البيضاء للمعارضة في التعليم؟
أين مشروعها الاقتصادي لمحاربة الغلاء؟
أين تصورها للعدالة والإنصاف؟
الشعب لا يريد من يعارض فقط. يريد من يقنعه أنه الأجدر بالحكم.
ثالثا: المواطن... في الوسط يدفع الثمن
أحزاب بلا مشاريع + معارضة بلا برامج = أزمة وطنية مأزومة
الغلاء يأكلنا، البطالة تقتل شبابنا، المدرسة تخرج بلا تعليم، المستشفى بلا دواء.
والأحزاب مشغولة بالمؤتمرات والصور والولاءات.
*نريد أحزابا لھامشاريع حقيقية*، لا أحزابا بأسماء وشعارات.
نريد أغلبية تقدم مشروعا وطنيا قابلا للقياس والمحاسبة
ونريد معارضة تقدم بديلا جاهزا، لا مجرد رفض
ونريد حوارا حول الأفكار لا حول الأشخاص والقبائل
موريتانيا أكبر من الجميع.
وإنقاذها يحتاج عقولا وبرامج، لا شعارات ومواسم انتخابية.
يكفينا تضييعا للوقت.
الوطن ينتظر مشروعا... لا خطابا.
يحي حامد
دركي سابق- نواكشوط
20 أغسطس 2026




