العقيد المتقاعد احمد سالم ولد لكبيد يقرد

بواسطة yahya

تواصل معي البعض مستغرباً أو مستنكرا ما نشرته البارحة حول الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، وشبهني أحدهم بجدة تقص حكاية ما قبل النوم على أحفادها..!
أقول لهؤلاء الأفاضل الموقرين إن "اتخرميزه" التي كتبتها ليست تحليلا مبنياً على القواعد السياسية والإستراتيجية والمعطيات الجيوسياسية والتكتيكية  والمسطرة المعروفة التي وضعها أصحاب العين الدجالية الواحدة التي لا ترى إلا عن طريق المادة، والذين لا يفكرون إلا بمنطق العقل البشري المحدود طبقا للأطروحة التنويرية الماسونية..
أيها السادة والسيدات..
ما كتبت البارحة موجه تحديدا للذين يؤمنون بالغيب ويصدقون أن الله أهلك بأسباب خارقة للعادة قوم نوح وقوم لوط وقوم عاد وثمود، وهو القائل عز وجل: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ..
ما كتبته البارحة استنتجته من النصوص الدينية التي يؤمن بها هؤلاء..
ومنها قوله عز وجل: وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا..
فالأمر يتعلق بتشتت اليهود في الأرض بعد إفسادهم الأول الذي أشارت إليه الآية الرابعة من نفس السورة (الإسراء)، وبأن الله سيجمعهم من جديد في فلسطين لفيفا قادما من شتى دول العالم، ومناسبة هذا التجميع هي (بإجماع أغلب المفسرين): قيام الساعة..
ووردت نفس النقطة في الكتاب المقدس (التوراة  والانجيل)، وقد نشأت بناء عليها حركة الصهيونية..
والمثال الثاني ما ورد في الآية السادسة من قوله عز وجل:  إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا..
كلمة مسجد بدلالتها الدينية الحالية لم تكن موجودة عند العرب عند نزول هذه السورة المكية، وهذا من إعجاز القرآن الكريم..
والخطاب موجه لبني إسرائيل (اليهود)، ولا يمكن لمعاند وعلى ضوء الصراع الدائر منذ 1948، بين  المسلمين والصهاينة، أن ينكر أن فاعل "لِيَسُوءُوا" ضمير مستتر تقديره هم وأنه عائد للمسلمين.. 
ولا يمكن لمعاند أن ينكر أن المسلمين حرروا المسجد الأقصى من المسيحيين ودخلوه منتصرين مرتين، وكانت المرة الأولى بعد انتصاراتهم في الفتوحات الشامية، وكانت المرة الثانية بعد انتصارهم التاريخي في معركة حطين سنة 1187 م..
والتتبير في اللغة العربية معناه التدمير، ومنطقيا سيتبر المسلمون في معركة النصر الموعود ما علا وارتفع من سلاح الصهاينة وهو الطيران وهو سبب تفوق الصهاينة حاليا..
والمثال الثالث ما ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه،قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل... إلى أن قال: "..فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين"..
وفي هذا الحديث يتجلى إعجاز النبؤوة، فلم تكن توجد منارة بيضاء شرقي دمشق وقت كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم..
فالمنارة البيضاء أو المسجد الأموي، كانت قديما معبدا وثنيا، وحولها لاحقا المسيحيون إلى كنيسة، وبعد فتح المسلمين للشام جعلوا نصفها مسجدا وتركوا نصفها الغربي كنيسة.. 
وفي سنة 705م اشترى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك النصف الغربي من عند المسيحيين، وبنى في المكان مسجدا، وقد أصبحت إحدى مناراته من غير قصد بيضاء..
الله أكبر .. الله أكبر..
ويمثل هذا "المسجد الأموي"منذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا، تحفة هندسية إسلامية خالدة..
وبعد إنتصار القائد احمد الشرع ودخوله دمشق صلى في المسجد الأموي ركعتين شكرا لله، وبالمناسبة عندي منه فيديو يصلي بالناس في المسجد صلاة الصبح بتلاوة عطرة تلامس شغاف القلب..
وينتسب هذا القائد للشرفاء آل البيت، حسب ما وثقته عائلته وشهادة "الأشراف الهاشميين" في سوريا..
وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن رجلا صالحا من آل البيت، سيحكم المسلمين في آخر الزمان، ويقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلا وهداية وتوفيقا، وهو من سيستقبل عيسى عند نزوله بالمنارة البيضاء (ويدل هذا على أنه يحكم سوريا لحظتها)..
 ومن الأحاديث الدالة على ذلك الحديث السابق، والحديث الذي ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامهم منكم.. أي من أهل دينكم ، وفي هذا دليل على أن عيسى عليه السلام لا يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل مقررا لملته ومعينا لها ومكلفا بالقضاء على فتنة الدجال..
وكذلك جاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تَزالُ طائِفةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَومِ القيامةِ، قال: فيَنزِلُ عيسى ابنُ مَريَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ أميرُهم: تَعالَ صَلِّ لَنا، فيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكُم على بَعضٍ أُمَراءُ؛ تَكرِمةَ اللهِ هذه الأُمَّةَ..
وقيلَ: إنَّ تَركَ عيسى عليه السَّلامُ إمامةَ المُسلِمينَ في الصَّلاةِ معَ كونِه نَبيًّا؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّ شَريعةَ الإِسلامِ قد نُسِخَت بِنُزولِهِ؛ فهيَ الشَّريعةُ الباقيةُ إلى قيامِ السَّاعةِ.
والمثال الثالث الحديث الذي رواه البخاري، وهو حديث متواتر، في أعلى درجات الصحة: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ.
وفي رواية لمسلم  لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ.
وللحديث زيادة رواها الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ..
فبعد ما رأينا العلامة الأولى وهي تجميع الله لليهود في فلسطين لفيفا، والعلامة الثانية احتلالهم للمسجد الأقصى الذي يستنتج من الإشارة الواضحة في سورة الإسراء إلى أن المسلمين سيسؤون وجوه الصهاينة (بإلحاق الهزيمة بهم)، وسيدخلون المسجد منتصرين كما وقع في المرة الأولى خلال الفتوحات الشامية، ويفهم من هذا أن اليهود  كانوا يحتلون المسجد الأقصى.. الأمر واضح.
وفي الختام أتساءل هنا على ضوء ما هو حاصل اليوم في فلسطين، من هي الطائفة الصامدة الثابتة على الحق، والتي لا يضرها خذلان الدول الإسلامية ودول العالم لها ..؟
أليست المقاومة الإسلامية في فلسطين، أم أنني واهم وكلامي من حكايات الجدات قبل النوم..؟!
العقيد المتقاعد احمد سالم ولد لكبيد