إلى فخامة الرئيس: صوت من قلب موريتانيا... بين حقيقة الإنجاز ووهم الشعارات ذ/ أحمد حبيب صو
يا فخامة الرئيس
في لحظات التاريخ الكبرى، تختلط أصوات الحشود وتتداخل المشاعر، فيصعب التمييز بين فرحة الأمل الصادق وبريق التملق الزائف. وفي خضم هذا المشهد المهيب الذي استقبلكم، يقف ضمير الوطن شاهداً، يرى بعين الإنجازات التي تبعث على التفاؤل، ويرى بالعين الأخرى عمق التحديات التي لا يمكن أن تحجبها الهتافات العابرة. ومن هذا المنطلق، من منطلق الحب الخالص لموريتانيا، نتوجه إليكم بهذا النداء، فمصلحة الوطن أسمى من كل الاعتبارات، والأثر الباقي هو ما يُبنى على أرض الواقع، لا ما يُكتب في قصائد المديح.
لا ينكر منصفٌ أن عجلة البناء قد دارت في بعض الجوانب. أرقام تبشر بالخير، من كبح جماح التضخم إلى تعزيز موارد الدولة، وهي جهود تستحق الإشادة وتؤكد أن الإرادة حينما تجتمع مع العمل، فإنها تصنع الفارق. هذه الخطوات، يا فخامة الرئيس، هي الدليل الملموس على أننا نمتلك القدرة على النهوض، لكنها في الوقت ذاته يجب أن تكون حافزاً للمزيد، لا سبباً للرضا عن النفس. فالطريق لا يزال طويلاً وشاقاً.
إن الواقع الذي نعيشه أوسع وأعقد من أي تقرير رسمي. خلف بريق أرقام النمو الاقتصادي، يقف شبابنا في مواجهة مستقبل ضبابي، باحثين عن فرصة عمل حقيقية لا يجدونها إلا بشق الأنفس وموظفين قتل طموحهم لانهم لانهم لم يتملقوا إلا لضميرهم المهني ولم يورثو الوظائف ! اقتصادنا، الذي لا يزال أسير تقلبات أسعار المعادن في الأسواق العالمية، يشبه سفينة تبحر في محيط هائج دون أن تبني لنفسها أشرعة متنوعة تقيها غدر العواصف. والتغيرات المناخية لم تعد مجرد تحذير بعيد، بل أصبحت واقعاً يهدد أرضنا ومصادر عيشنا. هذه ليست مجرد عقبات، بل هي تحديات وجودية تتطلب منا شجاعة المواجهة وصدق الحلول، لا مسكنات الخطاب الشعبوي الذي يبيع الوهم ويزرع الانقسام.
وهنا يكمن الخطر الأكبر يا فخامة الرئيس؛ ليس في التحديات ذاتها، بل في طريقة التعامل معها. إن التملق الذي يصور لكم الواقع على غير حقيقته هو أخطر مستشار، لأنه يحجب الرؤية ويؤجل المواجهة حتى يفوت الأوان. والشعبوية التي تَعِد بالحلول السحرية لمشاكل بنيوية هي أقصر طريق لتقويض الثقة بين الشعب ومؤسساته، وهي الثقة التي تمثل حجر الزاوية في بناء أي دولة قوية ومستقرة.
إن الأغلبية التي منحتكم ثقتها لم تكن تبحث عن زعيم تُرفع له الشعارات، بل عن قائد يشاركها الحقائق، ويقودها في معركة البناء بواقعية وشفافية. إنها تتوق إلى غدٍ تُبنى فيه الفرص على أساس الكفاءة لا الولاء، ويُصان فيه العدل، ويُحترم فيه العقل. نريد اقتصاداً متيناً ومتنوعاً يحمي مستقبل أجيالنا، ودولة قوية بمؤسساتها الراسخة، لا بهيبة قادتها المؤقتة.
دعونا، يا فخامة الرئيس، نصغي إلى صوت موريتانيا الحقيقي، صوت المواطن الذي يحلم بوطن آمن ومزدهر. دعونا نعمل معاً، بعيداً عن ضجيج المتملقين وضباب الشعارات، لنبني ذلك الأثر الخالد الذي سيبقى بعد أن يفنى الجميع: موريتانيا القوية، العادلة، والمزدهرة.
إن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً، قيادةً وشعباً، التركيز على الحلول الواقعية والعمل الجاد، بعيداً عن أي خطابات قد تبسط القضايا المعقدة. فبناء المستقبل يتطلب الصراحة في التشخيص، والدقة في التخطيط، والتعاون في التنفيذ.
نحن على ثقة بأن قيادتكم الحكيمة تدرك حجم الأمانة، وتتطلع مثلنا إلى ترك أثرٍ خالدٍ في تاريخ أمتنا. حفظ الله موريتانيا، ووفقكم لما فيه خيرها وصلاحها.
#ان لم نبنها معا فمن سيبنيها لنا ؟
مصلحة موريتاتيا فوق كل اعتبار انشرها ان كان يمثلك!هذا الطرح
احمدحبيب صو




