أشجع الناس عيون الأمن!

بواسطة yahya

أشجع الناس عيون الأمن! 
حين كنا تلاميذ في الثانويات و بعدها في الجامعة، و كان التلاميذ و الطلاب يخوضون من حين لآخر مواجهات  مطلبية أحيانا و أحيانا سياسية... كانوا  جميعا يتحفظون من مواجهة عناصر الأمن و حفظ النظام و يتهيبون التلفظ بالعبارات الجارحة أمامهم إلا قلة تعد على رؤوس الأصابع؛  فقد كانوا يظهرون درجات فوق التخيل من " الجرأة و الشجاعة" و التحدي بتوجيه أفحش الكلمات و أقسى العبارات في وجه رجال الشرطة و الحرس!  و بينما كان التلاميذ و الطلاب  يفرون  فرارا غير منظم و لا استيراتيجي،  من مسيلات الدموع و من الوقوع في قبضة عناصر مكافحة الشغب، كان هؤلاء المغاوير يقتحمون جموع قوة الأمن، فيقعون في الاعتقال لبعض الوقت، لكنهم يعودون بمعنويات رجال الفتوحات العظام، ليحدثوا " زملاءهم" عن عبقريتهم النادرة التي مكنتهم من الافتكاك من " مخالب" قوى الشرطة أو الحرس! 
و مع مرور زمن طويل سيتكشف  للتلاميذ و الطلاب ، و بعضهم صار إداريون، و آخرون ضباطا في الشرطة أو الحرس...، أن زملاءهم الأبطال حين كانوا تلاميذ و طلابا، يومئذ،  لم يكونوا إلا عناصر مكتتبة في جهاز الأمن داخل صفوفهم، أو كانوا متعاونين مع تلك الأجهزة ، و أن تلك " الشجاعة" لم تكن إلا طعما لاستدراج العناصر  "القيادية"  من المستغفلين للوقوع في الاعتقال، و أن تلك "الجرأة" على شتم النظام و أجهزته، لم تكن ، هي الأخرى،إلا فرزا للخطباء في أوساط التلاميذ و الطلاب لتسهيل استهدافهم و اعتقالهم و تجنيدهم بالضد من زملائهم، إن أمكن ذلك! 
... في سنة2018 ، في ظل نظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، و عندما قرر تغيير الدستور و إلغاء مجلس الشيوخ، اندلعت احتجاجات  قوية معارضة لهذا الإجراء، و بينما كنت، ذات يوم،  في خضم هذه المواجهات بالقرب من المربع الإداري و الأمني في مقاطعة عرفات، و غير بعيد من شخصيات سياسية و حزبية، أذكر منها رؤساء الأحزاب ،أحمد ولد داداه و محمد ولد مولود و صالح ولد حننه، و آخرين، و كانت المنطقة غارقة تماما في الغيوم السوداء لمسيلات الدموع، و كان المحتجون  ما بين  مختنق بالدخان يسعل   و مغمي عليه بسببه يتخبط... لاح غير بعيد مني، صحبة أحد رفاقي، رجل مدني  من ضمن المحتجين يكيل أعنف العبارات لأحد قادة" قوة مكافحة الشغب"  و يقول : هذا عار عليكم، أنتم أنذال، أنتم جبناء،... كيف تفعلون هذا العمل الدنيء بأحمد ولد داداه، الرجل المسن الذي أمضى حياته في سبيل بناء موريتانيا، و كلاما كثيرا من هذا القبيل.  في هذه اللحظة ابتعدت قليلا عن هذا المكان لشدة اختناقي بالدخان، لكن رفيقي الذي تأخر عني هناك ذكر لي أن ضابط الشرطة رد على هذا " المحتج" بالقول :  " الذي أرسلنا للقيام بهذا العمل الدنيء، هو الذي أرسلك أنت للقيام بهذا القول "! و عندها  قال لي الرفيق : إن ذلك الرجل غادر المكان تماما و فورا و اختفى عن بقية  المشهدية القاسية لذلك اليوم ! 
خلاصة القول إن أشجع الرجال  هم عيون الأمن و أدلاؤهم في صفوف المستغفلين!

محمدالكور العربي