ھل كان صالح يرتدي ملحفة عندما اعتقلنافي روصو؟

بواسطة yahya

هل كان صالح يرتدي ملحفة عندما اعتقلنا في روصو؟
__________
سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يكشف عمق الخلل الذي صار يحكم طريقة تفكيرنا ويُوجّه الرأي العام عبر الإعلام الرقمي في هذا البلد.
سأجيب عن هذا السؤال في ختام هذه التدوينة، لكن أولادعونا نتوقف عند ما هو أهم من هذا السؤال نفسه:
لماذا يُساق وعينا إلى تفاصيل صغيرة، بينما يغيب التفكير في جوهر الأحداث الكبرى؟
وكيف تُسحب النقاشات من سياقها الحقيقي إلى زوايا لا تصنع معنى ولا تضيف فهما؟
دعوني أسرد عليكم بعض الأمثلة:
١. عبد الرحمن الداخل 
بعد سقوط الدولة الأموية أمام العباسيين عام 750 ميلادية، اضطر عبد الرحمن الداخل إلى عبور نهر الفرات سباحة وهو مطارد من أعدائه.
في الظاهر كان هاربا، لكن في العمق كان هذا العبور خطوة أساسية لتأسيس دولة الأندلس التي أصبحت واحدة من أعظم التجارب الحضارية الإسلامية في الغرب.
٢.بعد هزيمته في معركة وورشستر سنة 1651، فرّ ملك إنجلترا تشارلز الثاني متنكرًا في هيئة خادم بسيط، ليخرج من الطوق العسكري وينجو بحياته ويستمر رأس الدولة.
٣.  الأمير الاسكتلندي تشارلز إدوارد ستيوارت، بعد هزيمته في معركة كولودن، تنكر في زي امرأة ليهرب من مطارديه.
التاريخ لم يهتم بالمظهر، بل وثّق أن النجاح كان بفضل التمويه لا الملابس.
٤. الجندي في أرض المعركة
حين يضع على رأسه أغصان الشجر ويلون وجهه بلون التراب ويتجمد في مكانه ساعات ليبدو جزءا من الطبيعة، هل يُعاقب لأنه أراد أن يظنه العدو شجرة؟ أم يُكتسب الاحترام لأنه فهم أن التمويه حياة؟
٥. ثغرة الدفرسوار ورفع العلم المصري فوق الدبابات الإسرائيلية
خلال حرب 1973، تم استخدام آليات إسرائيلية عليها علم مصري كخداع، ضمن خطة عسكرية محكمة لإرباك القوات المصرية ومنعها من ترتيب صفوفها وفصل الجيش الرابع عن الثالث مما ساعد على تنفيذ اختراق استراتيجي في خطوط المواجهة.
أيها الإخوة الكرام، حين نحاكم الأفعال السياسية والأمنية والعسكرية بعقلية اللباس، وبالسؤال عن الشكل، وبصورة إعلامية ضيقة، فنحن لا ننتج وعيا، بل ننتج جمهورا سريع الاشتعال، سريع الاصطفاف، سريع السخرية، وبطيئا في الفهم.
الإعلام الرقمي، بدل أن يكون أداة تنوير، أصبح سلطة خفية تصنع القضايا وتغير بوصلة الاهتمام وتترك الجوهر وحده.
وفي الختام وحتى لا يُحرّف الكلام، أقولها بوضوح:
صالح ولد حننا، عند اعتقالنا في روصو، لم يكن يرتدي ملحفة.
حينها بلغت القلوب الحناجر ولم يكن هناك من يضع لنا الحنة ولا ليأتينا بثياب النساء.
ولو فرضا كان قد استطاعنا الإفلات من الطوق الأمني وخرجنا متنكرين بملحفة أو غيرها من لباس، فهل كانت المعضلة في الزي؟ أم في اللحظة السياسية والأمنية  التي ولد فيها الحدث؟
في السياسة وفي الأمن وفي الحروب، المهمة هي الأساس، لا الأسلوب.
أما الأمة التي تلهو بالتفاهات وتتنقل بين الشعبيات ولا تعي قيمة العقل ولا تزن الأحداث بعقلها، فهل ستنهض؟
هل يمكنها أن تبني مستقبلها وهي أسرى للصغائر وهي ترى كل حدث كبير مجرد مسرحية للضحك والتعليقات السطحية؟

تحياتي أحمد ولد أمبارك