من أقسى ما يواجهه الإنسان في مسيرته أن يجرد من رأيه ويتهم بأمور لا صلة لها بالحقيقة خاصة حين تأتي تلك الاتهامات من أناس لا يمارسون السياسة ولا يدركون أن هذا المجال قائم أصلا على الاختلاف والتعدد لا على التبعية أو الاتهام المجاني.
لقد كنت حاضرا في الميدان السياسي بمقاطعة بتلميت منذ سنوات طويلة وكنت من أوائل من انتقدوا الساسة علنا وقلت حينها ولا زلت أقول إنهم السبب المباشر في كل أزمات التهميش والإقصاء خصوصا ما تعرض له لحراطين.
كنا الصوت الذي أحرج المنظومة التقليدية حتى أصبح لحراطين اليوم يشاركون في كل الميادين بعد أن كان ينظر إليهم على هامش المشهد.
لم أجامل يوما، ولم أغير رأيي بحثا عن مصلحة أو هربا من نقد.
آمنت بحرية الرأي حتى في مواجهة الرأي المخالف لي.
تعرضت للسب، والشتم بل حتى للتكفير والاتهام بالعنصرية لكني لم أتراجع يوما عن المبدأ.
في موقف لا أنساه استدعاني أحد أطر المقاطعة وطلب مني أن أهاجم خصوما له فكان جوابي واضحا: "ابحث عن من تشتريهم، فأنا لست للاستخدام."
صوتي كان مصدر قلق دائم للمنظومة لأن ما أقوله ليس دعاية، بل مبادئ أؤمن بها: العدالة، المساواة، والحرية.
تعرضت للضغوط من أهلي، ومن السلطات، ولم أتزحزح قيد أنملة عن مبادئي.
لو كنت أبحث عن مكاسب شخصية لكنت اليوم في مقدمة من يملكون الوظائف والمناصب فقد عرض علي ذلك كثيرا مقابل التخلي عن مواقفي، لكني رفضت... والشهود على ذلك كثيرون.
كنت أول شاب يجمع الشباب حول فكرة الترشح الحر في مواجهة القوى التقليدية العنصرية والإقصائية.
خضت غمار السياسة وحدي وناضلت وزرعت الوعي في النفوس. واليوم نرى نتائج ذلك: لحراطين في قلب العمل السياسي، والأصوات الحرة تزداد.
ورغم كل هذا، يظهر اليوم من يتجاهل هذا التاريخ، ويتهمنا بالاستهداف والتناقض، فقط لأننا نختلف معه في فهم الحرية والنقد!
نحن لم نولد اليوم. مسيرتنا معروفة وتاريخنا مسجل ولن يغيره صراخ أو مزايدة.
نحن آمنا بالحرية، ورفضنا الإقصاء، وسنظل نمارس النقد المسؤول، لأن نقد المسؤولين جزء من جوهر الحرية، لا خيانة ولا تآمرا كما يظن البعض.
لسنا سياسيي المناسبات، ولسنا طلاب مصالح.
نحن أبناء المبدأ... والمبدأ لا يباع، ولا يشترى.
كتب المدون البخاري ابوبكر