كتبت السيدة حميدة نعنع
الكاتبة العربية السورية المعروفة ، وصاحبة التجربة الطويلة ، معلقة على تصريحات مجرم الحرب نتنياهو ، تقول :
في خطابه الأخير ...قال مجرم الحرب نتنياهو :
انه متعلق روحيا ً واخلاقيا ً بفكرة "إسرائيل الكبرى " ، وان اخلاق الحرب تدعو به لإفراغ غزة من أهلها ، قبل اجتياحها ، وبالتالي فهو يبحث لأهل غزة عن دولة تستقبلهم ، واضاف ان الاتصالات "الاسرائلية" قائمة على البحث عن هذه الدولة ، مثل جنوب السودان او الحبشة او اندونسيا ، كل ذلك من اجل تحقيق حلمه ( الروحي والسياسي ) .
هل خلق الله ، اكثر من هذا الرجل وقاحة وجريمة ، يريد اقتلاع مليوني إنسان أنهكهم الجوع والمرض ليرسل بهم إلى أدغال إفريقيا واحتلال ارضهم ، ليحل محلهم مستوطنين جدد .
لم نسمع اي تعليق على هذه التصريحات الوَقِحة الاستعمارية ، في القرن الواحد والعشرين . لا من الدول العربية ( وهي في حالة موت سريري ) ولا من الدول الغربية ، التي أعلنت انها سوف تعترف بالدولة الفلسطينية .
يأتي هذا التصريح وترامب صامت يُهيأ نفسه للذهاب إلى ألاسكا لمقابلة الرئيس الروسي لحل مشكلة أوكرانيا ، تحت ضغط أوربي خانق .
إذا خيار اهل غزة يبقي اليوم تحت رحمة نتنياهو ، فإما يطرد سكانها إلى مجاهل أفريقيا ، او يُفنيهم عن بكرة أبيهم ، لإعطاء جيشه حرية العمل في ارض غزة أو تحت الارض .
كل قرارات مجلس الامن والجمعية العامة، بشان القضية الفلسطينية لاقيمة لها . بل كل الرأي العام العالمي لايساوي شيئا امام ( أحلام نتنياهو باسرائيل الكبرى ) .
من يسمع هذه التصريحات التي يعلنها على رؤوس الأشهاد ، دون ان يكون هناك من رادع حقيقي ، يتبادر له ان العالم باكمله غير قادر على إيقاف أحلام : إسرائيل" .
انها المرة الاولى في التاريخ الذي يُقتلع شعب مستعمر من ارضه تحت عيون العالم .
اين هي الدول العربية ؟
اين هي الامم المتحدة ؟
اين هي الشرائع الدولية ؟
ان العالم بإثره اليوم اما مسؤولية اخلاقية ، فكيف يسمح لمستعمر ان يقتلع شعبا باكمله من ارضه ليُلقي به في مكان آخر ؟
لقد كان ترامب صادقا عندما صرح :
" انه يريد تحويل غزة إلى منتزه . وهو اليوم نتنياهو يحقق له حلمه . نسى نتنياهو ان يحدد لنا هذه المرة حدود دولته ( إسرائيل الكبرى )
هل تقتصر على فلسطين ؟ ام تمتد إلى الارض السورية التي احتل جنوبها وجردها من السلاح الثقيل ؟
ام تعني ايضا بعضا من أراضي لبنان، التي يحتل جنوبها ؟
ام قسم من العراق بعد ان يسمح للأكراد بإقليم شرقي الفرات ؛ لتحقيق حلمهم بقيامة كيان كردي .
"الخطر الإسرائيلي" اليوم خطر وجودي على كل ارض عربية ، ومن يدري إذا كانت ( مشاعر نتنياهو الروحية والتاريخية ) لاتشمل شمال الجزيرة العربية والخليج الذي هو في واقع الأمر ، مستعمرة "اسرائيلية" منذ ( سلام أبراهام )
نتنياهو مجرم حرب ، وقد أعطاه الموقف الدولي الهش ، والصمت العربي المُتخاذل الفرصة التاريخية لتحقيق أحلام طفولته ، وخرائطه التي كان يرفعها في الامم المتحدة ، منذ عشرة أعوام .
المال العربي في خزائن ترامب ، والإرادة العربية ايضا . إذا لنجلس امام شاشات التلفزيون ونرقب قوافل الأحياء ممن تبقى من سكان غزة يلقى بهم في افريقا او اسيا ، ليشعر نتنياهو مجرم الحرب ان أحلامه "باسرائيل الكبرى " تتحقق . وطز على نصف مليار عربي ومليار مسلم ، وكل شرائع العالم الكاذبة ، التي لم تستطع بكل جبروتها منع المجرم من ارتكاب جرائمة ، وماذا سيقول اصحاب لجان الترفيه في بلاد الحرمين امام أحلام نتنياهو ؟
ماذا سيقول اصحاب ناطحات السحاب في الصحراء العربية ؟
ماذا سيقول مولانا رئيس لجنة القدس ، الذي فتح أبواب بلاده للمهاجرين اليهود الهاربين من الحرب ؟
ماذا ستفعل القوة العظمى دولة اردوغان التي تتزعم العالم الاسلامي وتحلم بالعثمانية الجديدة ، التي تتحمل تاريخيا مسؤولية ضياع فلسطين ؟
ماذا سيقول السيد ابو مازن الذي وقع أوسلو دون خرائط ، ولم يكسب منها إلا مكاسب شخصية ، بحيث اصبح رئيس بلدية بدرجة التنسيق الأمني مع العدو " الاسرائيلي" وهو يحلم بلقب رئيس دولة .
ان أحلام نتنياهو التاريخية والروحية تمتد من الفرات إلى النيل... إلى الجزيرة العربية . ليهنأ هؤلاء بيخوتهم وقصورهم ، وجواريهم ، وحساباتهم في البنوك الاميركية ، وليكتب أدباء الجوائز الذين تشتريهم دول النفط والغار ، ليكتبوا لنا ادبا حياديا لايمس أولياء نعمتهم .
اليس لدينا كاتب كاباسترناك هز عرش الاتحاد السوفييتي ، عندما فضح جرائم مايحدث في الغولاغ . كل هؤلاء اصبحوا مواطنون بائسون ، لاجئون في اوربا بعيدا عن أحلام نتنياهو .
لكل هؤلاء اقول :
ناموا في أسرّتكم مطمئنين إذا سقطت غزة ، لان سقوطها لايعتيكم كما لم تعنيكم ابادة شعبها ، اين الشعب العربي الذي يحاكمون من أنظمة دكتاتورية وظيفية ، إذا خرجوا في مظاهرة او كتبوا مقالا عن غزة ؟ اين ؟ اين ؟
كلهم صامتون او مغيّبون، وخارج نطاق الشرف والتاريخ . هاهو مجرم الحرب المجرم نتنياهو يعلن على الاعلام :
اننا سنقصف غزة كما قصف الحلفاء في الحرب العالمية مدين دريسدن . انه تلميذ رديء للجريمة ، ولم يكتسب من دروس التاريخ إلا القتل والتدمير
الكاتبة المؤثة والصحفية المخضرمة
الاستاذة حميدة نعنع