لا تزال البنية الذهنية لكثير من النخب تتشكل في ظلال سلطوية تعيد إنتاج ذاتها في كل دورة زمنية ، دون مراجعة أو نقد بنيوي . إنه جيلٌ تشكل في سياق ما قبل الدولة الحديثة، وتربى على ثقافة المركز، حيث يُنظر إلى المنصب لا بوصفه وظيفة عمومية، بل امتدادا لهويةٍ فرديةٍ مستقرة، أشبه بـ"الملكية المعنوية" ، كما يسميها بعض السوسيولوجيين.
في مؤسساتنا، يبدو أن "المدة الطويلة" كما وصفها فرناند بروديل، تطبق بصرامة فأدوات التعليم تقاوم التحوّل، ورموز الإعلام ترفض التفاعل، والممارسات الطبية تعاد كما في الأزمنة الورقية. ليس لأن البديل مفقود، بل لأن الذهنية الحاكمة لا ترى في الجديد سوى تهديدا لمتخيلها التاريخي.
هذه المفارقة الزمنية تولد صراعا لا تعترف به المؤسسات ، لكنه حاضر في تفاصيل الأداء: بين من تشكَّلت ذائقته في زمن النشرات التلفزيونية الموجَّهة، ومن صاغ وعيه عبر المنصات الحيّة والمحتوى التفاعلي . الأول يُؤمن بالهرمية والصوت الواحد، والثاني يفضّل التعدد والزمن الآني.
ما نفتقده ليس فقط إرادة التغيير، بل الاعتراف بحق الأجيال في الحضور. فالنقل المعرفي لم يعد خاضعًا
سيد احمدباب امباتي




