لما حدثت المواجهة بين الصهاينة و الصفويين.. و كانوا حلفاء ؟
للذين يعتبرون أن المواجهة بين المشروعين الصهيوني و الصفوي تقوض ما كنا نقوله من تحالف بين هذين المشروعين في السابق، نقول ليس في الأمر ما يدل على ذلك ، فهذان المشروعان تكاملا و تحالفا إبان الحرب الإيرانية على العراق مطلع ثمانينيات القرن الماضي في ما يعرف بفضيحة " إيران- كّيت" أو إيران كونترا و المتمثلة في توريد الأسلحة الأمريكية المتطورة إلى إيران عبر الكيان الصهيوني، و تحالفا في غزو أفغانستان و إسقاط نظام طابان، و تحالفا في غزو و احتلال العراق و إسقاط نظامه الوطني و اغتيال قيادة العراق على رأسها الشهيد صدام حسين و تنصيب سلطة احتلال عميلة في بغداد من المليشيات الطائفية العراقية التابعة للمرجعية الصفوية في قم بإيران، و ما تزال هذه السلطة العميلة في معزل عن الاستهداف الأمريكي لحد الساعة.
فما الذي استجد على هذا التحالف اللئيم؟
إنما تغير هو الرغبة الجنونية التي تملكت القيادة الإيرانية على مستويين: المستوى الأول هو إطلاق إيران لشهيتها في ابتلاع أكثر من قطر عربي ، و تبجحها بسيطرتها على أربع عواصم عربية، و المقصود بغداد و دمشق و بيروت و صنعاء. أما المستوى الثاني، و هو الأخطر بالنسبة للمنطقة و لأمريكا و الكيان الصهيوني، فيكمن في الجهود الكبيرة من جانب القيادة الإيرانية لامتلاك السلاح النووي، و في حالة امتلاك هذا السلاح فإن سيطرة المشروع الصفوي على المنطقة العربية تصبح محسومة، و في هذا الحسم إنها للحلم الصهيوني في السيطرة على المنطقة العربية. و تأسيسا على التنافس المحموم بين المشروعين التوسعين للسيطرة على خريطة الوطن العربي و ثرواته و موقعه، تفجر هذا الصراع و تطور إلى مواجهة لا سبيل لنهايتها إلا بهزيمة تامة لأحد المشروعين.
و من هنا، فإن مصلحة العرب تنحصر في تصاعد هذه المواجهة بين الصهاينة و حلفائهم من جهة، و الصفويين و عملائهم من الباسيج العرب من جهة أخرى، حتى يهلك بعضهم بعضا و يقضي كل من المشروعين على قوة الآخر ... وصولا لعجز كل منهما عن مواصلة مشروعه....
محمدالكوري العربي




