الكهرباء تنطفئ ... من يضيء مصباح المسؤولية؟

بواسطة yahya

 

 

 


كان يُدعى قديمًا «فساد»، فتركوه حتى كبر وترعرع في بلادي، ثم استيقظنا لنكتشف أنه «ساد».
وما يحدث اليوم مع أزمة الكهرباء يطرح أسئلة أكبر من مجرد حريق في محطة أو عطب في منشأة. نعم، زيارة رئيس الجمهورية للمحطات المتضررة خطوة مهمة، وتؤكد أن ملف الكهرباء لا يحتمل المعالجة من خلف المكاتب، لكن المواطن الذي يعيش لليوم الثاني على التوالي دون كهرباء يريد أيضًا أن يعرف: أين كانت الصيانة؟ أين خطط الطوارئ؟ ومن كانت مسؤوليته ضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية؟
الحوادث قد تقع، لكن الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على إصلاح ما احترق، بل بقدرتها على منع الحريق، وتقليل آثاره، ومحاسبة من قصّر في واجبه.
والمحاسبة هنا ليست تصفية حسابات، ولا بحثًا عن كبش فداء، وإنما هي احترام لفكرة الدولة. فإذا كان المسؤول قد مُنح صلاحية، فعليه أن يتحمل مسؤولية؛ وإذا وقع تقصير في مرفق حيوي، فلا ينبغي أن تكون النتيجة مجرد زيارة ميدانية وتصريحات، ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
موريتانيا اليوم بحاجة إلى أن تنتقل من ثقافة «وقع العطب فنعالجه» إلى ثقافة «نمنع العطب قبل وقوعه»، ومن ثقافة الأعذار إلى ثقافة المسؤولية.
فالكهرباء ستعود، بإذن الله، لكن الأهم أن تعود معها الثقة، والانضباط، والمساءلة.
لأن المشكلة ليست فقط في محطة احترقت…
المشكلة حين يحترق العطب، وتبقى المسؤولية بلا صاحب.
باط و اخلاص فى لمبيطيح.

عبدالله محمدالحيمر