خطأ حماس في ثقتنا بإيران!

بواسطة yahya


يتحامل اليوم كثير من العرب، و من بينهم من كانوا مؤيدين، على حركة حماس في وثبتها على العدو في طوفان الأقصى، بناء على نتائجه؛ و في هذا خفة مبدئية صارخة، فحماس  حركة وطنية مقاومة لاحتلال لعين، و لا تعاتب في إيلامه كلما توفرت لها الفرصة في ذلك... و  من غير العقلاني أن تتوازن كفتا ميزان القوة بين قوة احتلال و قوة مقاومة شعبية للاحتلال، و لم يحدث توازن القوة  بينهم  عبر التاريخ.  صحيح أن قادة أي مقاومة مطالبون بدقة الحساب في النتائج المرجوة من أي عملية مقاومة في ضوء معطيات الواقع المحلي و الدولي، و مطالبون بترشيد عناصر القوة لديها و توظيفها بعقلانية... 
شخصيا، لست ممن انكفأوا عن تأييد عملية طوفان الأقصى بعد نتائجها المروعة ؛ فلم أكن ساذجا لحد عدم توقع ردة فعل فظيعة من العدو الغاشم و حلفائه و شركائه  المهيمنين على مصير عالم اليوم. 
لكني أعتبر حركة حماس، و هي فصيل مقاومة إخواني( الإخوان مهوسون بالإعلام و المظاهر) ، ارتكبت  خطأين استيراتيجيين فادحين  يفتقد  أصحابها لأدنى حد من العقل السيتراتيحي : الخطأ الأول مشاركتها في الانتخابات النيابية ، في 25 يتاير 2006،  التي انتقلت بموجب نتائجها من حركة مقاومة غير معنية بإكراهات السلطة و الضغوط الدولية إلى سلطة مقيدة بالمعايير الدولية و واقعة تحت ضغوط توفير مستلزمات الحياة ، في شتى أبعادها، للناس.... و من المستحيل الجمع بين معايير السلطة و إكراهاتها و معايير "قوة مقاومة " غير مسؤولة أمام الرأي العام العالمي عن أي إلتزامات دولية... و قد كتبت عن هذا الخطأ يوم نجاح حركة حماس في تلك الانتخابات...
الخطأ الثاني ، و تتكتم عليه حركة حماس مع أقصى درجات الحسرة و الغضب و الألم، هو ثقة الحركة في وعود إيران بأنها ستدخل الحرب إلى جانبها مباشرة،  مع وكلائها في لبنان و سوريا و اليمن و العراق، ما يسمى بوحدة الساحات، بمجرد قيام حماس بالخطوة الأولى ؛ فكان السابع من أكتوبر، و اتضح  لمن له بصيرة  نكوث إيران بوعودها و اكتفائها بمعمليات  استعراضية إعلامية تعطيها مكاسب دعائية في أوساط  الغوغاء العرب ،  و لا تزج بها في حرب تدري أنها مصيرية! 
● سيذكر التاريخ حجم غدر إيران بحركة حماس قي عملية طوفان الأقصى،  و كيف دفع ملالي إيران بحماس للقيام بتلك العملية البطولية الموجعة جدا للعدو الصهيوني ، من دون حساب لملاءمة ظروفها الدولية، مما جعلها ، في نتائجها، انتحارا استيراتيجيا...
و سيذكر التاريخ، مهما تكتم قادة حماس على الغدر الفارسي بها في تلك المغامرة ،  أن أنوفهم مرغت بالدقيق كما يقول الفرنسيون،  لكن الاعتراف بالخيانة لن يكشف إلا ، فقط، حين يسقط نظام الملالي  و يتحرر قادة حماس من تقيتهم  السياسية  المعهودة ،  في ظروف دولية لا نصير فيها لهم و لا للقضية الفلسطينية بالمطلق! 
و مع ذلك، و رغم حجم الكارثة، فإن ملحمة طوفان الأقصى قد كتبت بداية العد التنازلي لنهاية الكيان الصهيوني، حين ظهر عاجزا أمام فصائل محاصرة منذ سبع عشرة سنة،  مع اكتشاف العالم لمدى وحشية هذا الكيان و انكشاف حقيقته الدموية بحق شعب  محتل، مما فجر طوفان صحوة ضمير عالمية ، بدأت و ستستمر  و تتصاعد، خاصة في الشعوب الغربية عموما و الأمريكية خصوصا...

محمدالكوري ولد العرب