ضرورة إشراك المجتمع المدني في التنمية والرقابة

بواسطة yahya

 

التنمية الحقيقية لا تبنى بالحكومة وحدها، ولا بالقطاع الخاص وحده. تبنى بشراكة ثلاثية: دولة + قطاع خاص + مجتمع مدني. 
وفي موريتانيا اليوم، أصبح إشراك المجتمع المدني ضرورة وليس رفاهية.

أولا: لماذا التنمية بدون المجتمع المدني ناقصة؟

هو الأقرب للمواطن  
   الجمعيات والمنظمات تعرف مشاكل الحي والقرية والمدينة بالتفصيل. تعرف من المحتاج فعلا، وأين يذهب الدعم، وما هو المشروع الذي سينجح. الدولة لا تصل لكل تفاصيل.

هو خبير ومبتكر  
   المجتمع المدني يشتغل في الصحة، التعليم، البيئة، حقوق المرأة، الشباب. عنده تجارب ميدانية وبرامج عملية أثبتت نجاحها. استثمار هذه الخبرات يوفر الوقت والمال.

هو صوت الفئات الهشة  
   الفقراء، النساء، ذوي الاحتياجات الخاصة، سكان الأرياف.. صوتهم يصل للقرار العام عبر منظمات المجتمع المدني أكثر من أي قناة أخرى.

ثانيا: دور المجتمع المدني في الرقابة

الرقابة ليست "معارضة" بل هي شراكة في تصحيح المسار. بدون رقابة شعبية تضيع المشاريع والميزانيات.

رقابة على المشاريع  
   متابعة تنفيذ المدارس والمستشفيات والطرق. هل المواصفات محترمة؟ هل الميزانية صرفت في مكانها؟ منظمات المجتمع المدني تقوم بهذا الدور عبر زيارات ميدانية وتقارير.

رقابة على السياسات العمومية  
   مناقشة قوانين التعليم والصحة والتشغيل قبل إقرارها. تقديم مقترحات بديلة مبنية على الواقع.

نشر الشفافية ومحاربة الفساد  
   التوعية بحق المواطن في المعلومة. الإبلاغ عن الاختلالات. الضغط من أجل الحساب.

بدون هذه الرقابة تتحول التنمية إلى أرقام على الورق فقط.

ثالثا: كيف يكون الإشراك فعليا وليس شكليا؟

لكي لا يبقى الكلام نظري نحتاج:

إطار قانوني واضح: قوانين تسهل تأسيس الجمعيات وتمويلها وتحمي عملها.
تمويل ودعم فني: من الدولة والشركاء يدعم الجمعيات الجادة بمشاريع حقيقية.
مقاعد في القرار: إشراك ممثلين عن المجتمع المدني في لجان متابعة المشاريع الكبرى، وفي إعداد الخطط التنموية.
احترام الاستقلالية: المجتمع المدني شريك، ليس تابع. دوره النقد البناء وليس التصفيق فقط.

الخلاصة

موريتانيا تواجه تحديات كبيرة: فقر، بطالة، جفاف، ضعف الخدمات. 
مواجهتها تتطلب تعبئة كل الطاقات.

إشراك المجتمع المدني في التنمية = كفاءة أكثر  
إشراك المجتمع المدني في الرقابة = فساد أقل وثقة أكبر

الدولة التي تفتح الباب للمجتمع المدني هي دولة واثقة من نفسها، وتسعى فعلا لخدمة مواطنيها.

التنمية مسؤولية الجميع.. والرقابة حق للجميع.
يحي حامد