ثؤ
بقلم: الدكتور نذير بن سالم
منذ عقود، يحاول البعض أن يصور القومية العربية وكأنها مشروع يتعارض مع الدولة الوطنية، بينما الحقيقة أن الدولة الوطنية القوية هي الركيزة الأساسية لأي مشروع وحدوي عربي. فلا وحدة بين أوطان ضعيفة، ولا نهضة لأمة ممزقة الإرادة والسيادة.
لقد أثبت التاريخ أن الجزائر لم تبنِ استقلالها إلا عندما توحد شعبها حول هوية وطنية راسخة، مستندة إلى انتمائها العربي والإسلامي والأمازيغي وإلى تضحيات ملايين الشهداء. ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن الدولة الجزائرية ليس خروجًا عن الفكر القومي، بل هو تطبيق عملي له.
إن الفكر البعثي الذي نؤمن به ليس مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وإنما مشروع حضاري يقوم على ثلاثة مبادئ خالدة: الوحدة، والحرية، والاشتراكية. فالوحدة تعني التكامل بين الأقطار العربية على أساس الاحترام المتبادل، والحرية تعني سيادة القرار الوطني ورفض كل أشكال الهيمنة، أما الاشتراكية فهي العدالة الاجتماعية التي تضمن كرامة المواطن وتكافؤ الفرص.
واليوم تواجه الأمة العربية تحديات غير مسبوقة، من الانقسامات الداخلية إلى التدخلات الخارجية ومحاولات تفكيك الدولة الوطنية. ولهذا فإن المرحلة تفرض إعادة بناء المشروع القومي على أسس فكرية وعلمية، بعيدًا عن الصراعات الشخصية والخلافات التنظيمية التي أضعفت العمل القومي.
إن الجزائر، بتاريخها الثوري وموقعها الاستراتيجي، مؤهلة لأن تكون ركيزة في مشروع النهضة العربية الجديدة، من خلال بناء اقتصاد منتج، ومؤسسات قوية، وجيش وطني محترف، وسياسة خارجية مستقلة، وإيمان راسخ بأن قوة الوطن هي أساس قوة الأمة.
إن مسؤولية الجيل الجديد ليست تكرار الماضي، بل الاستفادة من دروسه، وتجديد الفكر القومي بما ينسجم مع متطلبات العصر، مع الحفاظ على ثوابته ومبادئه.
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل تُبنى بالفكر، والعمل، والانضباط، والإرادة الصادقة.z




