احمد نجاد'' أم الثورة الإيرانية'' ...؟ متى يستفيق بعض العرب؟

بواسطة yahya


   د. عثمان الحاج عمر.  
أحمدي نجاد، الرئيس السابق لإيران، والابن المدلل لعلي خامنئي، الرئيس المنحدر من الفئات الكادحة، "الثوري" المتجذر!!! كما ظلّت تقدّمه لنا جماعة "التبعية" لإيران، وقالوا عنه إنه الرجل الذي سيُزيل الكيان الصهيوني من الخريطة ويقود معركة التحرير الكبرى...!!!
ينتهي به المطاف، في مفارقة لافتة، إلى مجرد عميل صغير للكيان الصهيوني، وتجري رسكلته وإعادة تهيئته للعودة إلى حكم إيران من جديد...!!!
ادفعوا بالتحليل خطوة أخرى إلى الأمام، وستكتشفون أن القصة أكبر من أحمدي نجاد، وأكبر من إيران نفسها.
ستجدون أن ما سُمّي بـ"الثورة الإيرانية" لم يكن سوى مشروع صُنِع على المقاس لخدمة أهداف محددة في لحظة تاريخية دقيقة. فبعد أن أثبتت الفكرة القومية العربية قدرتها على الصمود، وبعد انكشاف مؤامرة 1979 في العراق وخروج العراق منها متماسكًا، وبعد أن بدأ الانتقال في الجزائر هادئًا، وبعد أن جرى تطويق آثار كامب ديفيد سياسيًا وشعبيًا، لم يبقَ أمام المشروع الصهيو-أمريكي والغربي سوى سلاح أخير أكثر فتكًا... المفاعل الطائفي!!!
كان المطلوب نقل الصراع من صراع أمة ضد أعدائها إلى صراع أبناء الأمة فيما بينهم، ومن مواجهة المشروع الصهيوني إلى الغرق في مستنقع المذاهب والطوائف والهويات القاتلة.
لم يكن الخميني وما سُمّي بالثورة الإيرانية، وفق هذه القراءة، سوى الصاعق الذي أُشعل به ذلك المفاعل، والذي ما زالت انفجاراته الارتدادية تضرب العراق وسورية ولبنان واليمن، وتستنزف طاقات الأمة وتبدد مقدراتها... بل وتصل شظاياه إلى المغرب العربي.
ومن سوء الحظ، وجدوا من يستمع إليهم. فلقد جاوز الظالمون المدى، وأصبح أبناء هذا الشعب وهذه الأمة في حاجة إلى انتصار يعيد الأمل ويرفع المعنويات، فدخل عليهم "مزيفو الوعي" من هذا الباب... باب الصحوة والثورة المتجذرة، ورموزها الأقوياء...
فمتى يستفيق بعض العرب من الوهم؟ ومتى يدركون أن أخطر المشاريع ليست تلك التي تأتي رافعةً رايات العداء للأمة، بل تلك التي تدخل عليها متخفيةً بشعارات المقاومة والتحرير، ثم لا تكون حصيلتها النهائية إلا مزيدًا من التشرذم والانقسام والخراب؟
نحن على يقين بأن أبناء الأمة سيكتشفون هذه الحقيقة، كما اكتشفوا حقيقة أحمدي نجاد وغيره، وسيضربون بالنعال على وجوه مزيفي الوعي وخدم الأجنبي... لكن كل تأخير في ذلك سيترك حنفيات الدم مفتوحة.
.