تابعنا البيان الصادر تحت عنوان "لا للخلط بشأن الإرث الإنساني"، والذي وقّع عليه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية. وإذ نجدد تمسكنا بضرورة معالجة كل المظالم في إطار الحقيقة والعدالة وسيادة القانون، فإننا نرفض أن يتحول هذا الملف الوطني إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية أو لإعادة إنتاج خطاب الانقسام.
ومن المفارقات أن بعض أبرز الأصوات التي تتصدر هذا البيان هي نفسها التي عرفت، في مراحل مختلفة، بخطابات متشددة ساهمت في تأجيج الاحتقان، وبمواقف قامت على استدعاء الاصطفافات العرقية بدل ترسيخ مفهوم المواطنة الجامعة بل تجاوزت ذلك إلى الدعوة الصريحة لحمل السلاح ضد الوطن . والمحاربة العلنية لهويته الثقافية والحضارية كما أن من بين الموقعين من جعل من تدويل القضايا الداخلية وتشويه صورة البلاد في المحافل الخارجية وسيلة للعمل السياسي وجند منتسبيه لذلك، بدلاً من البحث عن حلول وطنية مسؤولة.
ولا يخفى كذلك على أحد أن بعض من الموقعين ظل، لسنوات، يستثمر في الانقسام الإثني، ويغذي مشاعر الريبة بين مكونات المجتمع، ويقدم نفسه على (أنه القطب الجامع والمنقذ) بين مزدوجين ناسياأو متناسيا أن اللعب على الحبال وتعدد العبٱت لم يعد خافيا على أحد وأن المواطنين قد عبروا له عن ذلك فى ٱخر استحقاقات انتخابية وأن شركاءه فى المعارضة يرون بو ضوح ما تحت جلاببه ويدركون حقيقة ممارساته التي دأب عليها فى مغازلة الأنظمة وحوك المؤامرات والدسائس ولهذا الطرف الأخير أقول أن تجارته أصبحت بائرة وأن كل اوراق التوت التي كان يستتر بها سقطت
وإن موريتانيا تحتاج اليوم إلى خطاب يوحد ولا يفرق، ويبني الثقة ولا يزرع الشك، ويصون الهوية الوطنية الجامعة بكل روافدها العربية والإفريقية والإسلامية، بعيداً عن كل محاولات الاستقطاب أو استثمار الجراح لتحقيق مكاسب سياسية.
إن الحقيقة لا تكون انتقائية، والعدالة لا تُختزل في ملف واحد، والمصالحة لا تُبنى على شيطنة الدولة أو تخوين المخالفين، وإنما على الاعتراف المتبادل، واحترام المؤسسات، والاحتكام إلى القانون، وتغليب مصلحة الوطن على كل الحسابات الفئوية والحزبية.
وسيظل موقفنا ثابتاً: نعم للإنصاف، نعم لجبر الضرر، نعم للمصالحة الشاملة، ولا لتحويل قضايا الوطن الكبرى إلى أدوات لتغذية الانقسام أو إعادة إنتاج الأزمات التي يتطلع الموريتانيون جميعاً إلى تجاوزها.
واعتذر للقراء الكرام عن نزولي خطابيا إلى هذ المستوى واليعذروني فأنا أخاطب سكان مستنقعات السياسة ولابد من النزول إلى حيث يعيشون لمواجهتهم
يحي عالي




