نظام التفاھة

بواسطة yahya

ليس "نظام التفاهة" عنوانا رائعا لكتاب العبقري آلان دونو فقط؛ لكنها أصبحت نظرية فلسفية لها روادها 
ومنذ قرأت هذا الكتاب وأنا أستعير عنوانه لدِقة تعبيره عن النظام الحاكم لبلدي....
ومَن يسمع ويرى تصرفات "المسؤولين الحاليين" مِن الرأس إلى الأذناب يعرف دقة توصيف العبارة للحال ...
يُصرّ "نظام التفاهة" على تنظيم حوار مع "ساسةٍ" لا يملكون تأثيرا خارج بيوتهم؛ ويوكِل الأمر لِثمانِينِيّ سَئِمَ الحياة وأُنهِكَ أصغراه بِكَرّ الجديدَين؛ فلا يكادُ يُبين ...

ثم يفتح حوارا مع اللابثين في السجن سنين عدادا؛ بعدما قتّلوا وأيتَموا وأرمَلوا؛ ويمنحهم حقّ التوبة ويتطوع بقبولها، بعد أن احتكرها ربُ العباد لنفسٍه في كتابه؛ فأضحى العلماءُ قساوسَةً ورهبانا يقبلون التوبة عن عباده ويمنحون صكوك الغفران ومَحوَ الآثام

ثم يَأخذ لنفسه مكانا رماديا حين ينعَقُ كلاب المأموريات التافهون مطالبين بنكث العهد وخُلف الوعد وحنث اليمين؛ فلا يَنهاهُم عن مُنكَر فعلوه؛ ولا يجزرهم عن فُحشٍ دَعَوْ إليه؛ فهو كجار السّور المُثمرِ الذي يقطف الرُّطَب الجَنِيّ من غير عناء؛ وإن فسَدَ الحرثُ وأصبحَ كالصريم كان كفافا لا له ولا عليه...

ثم إنّ "نظام التفاهة" يَعمَد إلى جيوب الناس فيسرقها متعلّلا بحرب مستعرة في أقصى الأرض، فإذا وضعَت الحربُ أوزارها لم ينزع يَد الجَوْر ولم يُزِح مُكسًا عن الناس ولا ألغَى مَغرمًا 
وهو بذلك حَقيق بدعاء خير الخلق على مَن وَلِيّ مِن أمر الأمة شيئا فشَقّ عليهم؛ وقد كان

و قد يُعلِي "نظام التفاهة" سفَلَة الناس على سادتها؛ إذ الخِفّة "مناط التكليف" عنده؛ فلا يبقى للعامة سراة غير من كدّسوا مالا وافتقروا حكمة وعقلا وأصلا؛ فيأوي العظام إلى محابرهم ومنابرهم ومحاظرهم؛ ويستأنس أولوا النّهى بالصمت والتأمل...
وإن في هذا لحكمة.

#اللعنة_على_صوملك

خالد عبدالودود