موريتانيا الحوار يھتز

بواسطة yahya

 

موريتانيا: الحوار يهتزّ – المعارضة ترفض المأمورية، والأغلبية منقسمة، وعصابة المخدرات تدفع الشرطة الأوروبية للاستنفار.
يدخل المشهد السياسي الموريتاني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها ثلاثة عوامل ضاغطة: الانقسام المتزايد داخل الأغلبية، والرفض القاطع للمعارضة لأي حديث عن مأمورية ثالثة، وتداعيات تفكيك شبكة مخدرات دولية امتدت خيوطها من موريتانيا إلى أوروبا -وتحديدا فرنسا وبلجيكا- بعد حصر قيادتها في شخصية موريتانية نافذة.
فداخل الأغلبية لم يعد الخلاف خفياً؛ إذ يتمسك أكثر من واحد من قادتها باحترام الدستور ورفض أي تمديد للمأموريات، بينما يدفع آخرون نحو إبقاء الملف مطروحاً للنقاش. ويهدد هذا الانقسام بفقدان الحوار الوطني لصفة الإجماع والتمثيل الواسع التي تمنحه الشرعية السياسية.
وفي المقابل، تعتبر المعارضة أن ملف المأمورية الثالثة خط أحمر حسمه الدستور، ما يجعل احتمال مقاطعتها للحوار قائماً بقوة إذا أُعيد طرح الموضوع بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وعندها قد يتحول الحوار إلى عملية جزئية تفتقد الشرعية والقبول الوطني.
وتزداد الضغوط على النظام مع تداعيات شبكة المخدرات وغسل الأموال التي كشفتها التحقيقات الأوروبية، وما رافقها من شبهات حول ارتباطها بشخصية نافذة. فكلما توسعت التحقيقات ارتفع احتمال حدوث هزات سياسية وأمنية قد تعمق الانقسامات القائمة وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
وفي مواجهة هذه التحديات، يحاول النظام تهدئة الأوضاع عبر مبادرات اجتماعية كعملية "عون" وبعض الإجراءات ذات الطابع الأمني والسياسي، من بينها الإفراج عن عدد من السلفيين. غير أن هذه الخطوات تبدو أقرب إلى مسكنات مؤقتة منها إلى حلول جذرية، إذ تخفف الاحتقان الآني دون معالجة أسبابه العميقة المرتبطة بالحكامة والفساد وعدم التوافق السياسي.
لذلك، يبقى السيناريو الأرجح هو استمرار الانقسام داخل الأغلبية، ومقاطعة جزء منها والمعارضة للحوار، بالتزامن مع استمرار تداعيات ملف المخدرات. أما العامل الحاسم في المرحلة المقبلة فسيكون مدى احترام الدستور من جهة، ومدى ما ستكشفه التحقيقات القضائية من حقائق قد تصل إلى بعض دوائر النفوذ من جهة أخرى. فهناك سيتحدد ما إذا كانت البلاد متجهة نحو استقرار قائم على الإصلاح والتوافق، أم نحو تأجيل الأزمات بحلول مؤقتة لا تمنع عودتها مستقبلا بصورة أشد.

احمد اممد