ربما لا يعرف كثير من شباب موريتانيا معنى التاقنجه... و هي وعاء خشبي ، و قد يكون سطل معدني، مثقوب من طرفيه ، يعقد فيه الأطفال سيورا من جلد حيوان ليسحبوه بها بين خيام الحي ، مع ترديد كلمات فيها دعاء استسقائي، أتذكر منها : التاقنجه شكّت لمراح.. يا رب سيّل لبطاح...
و عادة ما يقدم الأطفال إلى التاقنجه حين تتأخر الأمطار و تتطاول فترة الصيف، كما أنها مناسبة للأطفال لجمع أشياء مختلفة ترمى لهم في ذلك الوعاء، كالتمر ، و قطع السكر ، و بعض الذرة، و العلك، و الفستق، و بعض قطع القديد( التيشطار)، ... إلخ. و مما تتميز به التانقجة أنه لا يحق لأحد أن يأخذ منها شيئا إلا الأطفال، و لا يحق لأحد أن يسأل عماذا فعل الأطفال بأشيائها، ... و من فعل ذلك يرتكب معرة ، فأهل الحي أعطوا التاقنجه، و لا يعنيهم مصيرها، و لا هل ترتب عليها مجيء المطر أم لم يأت، فما في ذلك الوعاء متروك لعبث الأطفال!
خطر ببالي أن الباسيج العرب " منفوشون "، فلماذا لم ينظموا حملة تبرعات مالية باسم مختلف الجهات الموريتانية تحت شعار و عنوان "مساعدة أهلنا في جنوب لبنان المنكوب و قائدة محور المقاومة المظلومة"، التي تقاتل اليوم لاسترجاع حقوق العرب إليهم في فلسطين و لبنان و الخليج الفارسي !
و قياسا على تجارب سابقة في التبرعات، لا يحق لأي موريتاني أن يسأل عن مصير المليارات المستحصلة من الجهات، و لا يحق له المطالبة بإخضاع هذا المال لقواعد المحاسبة، لأن من فعل ذلك فهو عميل للصهاينة و الأمريكان، و سينقسم الموريتانيون حيال هذا الموضوع ما بين أصحاب النية الحسنة الذين تبرعوا و لا يهمهم من أكل أموالهم، و منهم من سيسخر من المطالبين بالشفافية في أموال مجهولة المصدر ، و منهم من سيلتزمون بالصمت خشية أن يحبط عملهم، و منهم من لم يتبرع أصلا لجنوب لبنان و إيران و ليس معنيا بمن جمع هذه الأموال و لا بمن أكلها، أما من عدموا المروءة و من آمنوا بقواعد النصارى في المحاسبات المالية، فلن يعدم شيوخ الباسيج العرب التواصل مع عناصر من حزب الل في الضاحية الجنوبية من بيروت أو عناصر من سلطة الاحتلال في بغداد، أو عناصر الحرس الثوري بزي مدني في طهران، ليكتبوا لافتات بالخط العريض تشهد أن أموال الجهات الموريتانية وصلت للمجاهدين في الضاحية، و طهران، و في ذلك ما يكفي من أدلة على قدسية شيوخ الباسيج و نزاهتهم قبل ولادتهم، و في تلك اللافتات ما يكفي لرد حقد الحاسدين من قليلي المروءة و الدين، إلى نحورهم...
محمدالكوري ولم العربي




