ليس كل من ينصحك يريد بك خيرا
كلا ، نحن الموريتانيون لسنا ضعيفي الذاكرة . وما زال مواطنونا يتذكرون صباح السادس من اغسطس 2008 ، حين أعلنت إذاعة موريتانيا - في الصباح الباكر إقالة رئيس أركان الجيش ، وبعض قادة الصف الأول . ذلك الحدث الذي ألقى حجرا في المياه الراكدة ، كان من صنيعة مجموعة من الأصدقاء ، معروفة في المجال السياسي الوطني بمهارتها في فن المناورة .
و من عبقرية هذه الجماعة السياسية جاءت أفكار نيرة ، مثل محاربة السمنة ... في بلد لم يكن يعاني فيه من هذه الآفة سوى بضع مئات من الموظفين الفاسدين ذوي البطون المترهلة ، بالإضافة الى فكرة "الكتاب للجميع" ، في وقت كانت فيه الأمية معضلة وطنية بالغة الخطورة .
كما شجّع هولاء المنظرين على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، في سياق أزمة وطنية خانقة زادتها سوءًا مظاهر الهدر والفساد المعمّم .
و كم كان ذلك مؤسفًا للرئيس معاوية ولد الطايع ، الذي اتّبع نصائح أصدقاء لوليد ولد وداد ، فأُزيح من قمرة القيادة ... وهو اليوم في المنفى .
ثم جاء دور الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله . وبإلحاحٍ واضح ، نصحه "زوّار الليل" بالتخلّص من الجنرالات الذين أوصلوه إلى السلطة. فكان مصيره ... السجن .
نأمل ، على ضوء هذه الأمثلة القليلة ، أن يظلّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يقظا ، وألا ينساق وراء الاستشارات المغرضة .
وتجدر الإشارة هنا الى أن المجموعة نفسها ، قد أخفقت - سابقا - في فرض تقاعدٍ مبكر على الجنرال الغزواني . ولولا انقلابُه هو ورفاقُه ، لكان اليوم معتزلا في مسجد ببومديد ، يلازم تلاوة القرآن .
ومع ذلك ، فإن الرجوع إلى "مؤتمر ألاك" اليوم ، لإعادة تأسيس موريتانيا ، وتغيير مرتكزاتها وهويتها العربية الراسخة ، يعتبر تصدٍ لعين العاصفة ، إن لم يكن مشيُ على حقل ألغام .
ذلك أنّ ما يخطط له اليساريون القدماء في حق الشعب الموريتاني فهو بمثابة مغامرة مجهولة العواقب .
وعليه يجب إفشال مخطّطهم .
قالت العرب : "ليس كل من ينصحك يريد بك خيرا"
اعل ولد اصنيبه
27 يناير 2026




