في البداية، يجدر التنبيه إلى أن موريتانيا لا تعاني من أزمة «زنجية-إفريقية»، بل من قومية بولارية-تكرورية متطرفة تتدثّر بلبوس الزنوج الأفارقة لإقحام السوننكي والولوف، مع أنّ هاتين الإثنيتين لا تنزعان إلى التعصّب العرقي. فالواقع أنّ قضية سيكو توري وديالو تيلي في غينيا، وقضية سنغور ومامادو ديا في السنغال، فضلًا عن الإرهاب الراهن في مالي، ليست سوى أمثلة قليلة من بين كثير غيرها على العنصرية الإثنية البولارية على المستوى الإقليمي.
وموريتانيا، وطننا جميعًا، سودًا وبيضًا، ليست أوفر حظًا. فقد وُلدت والرمال في عينيها. وعند ميلادها، ألقى بها القوميون البولار في ظلمات الطائفية العرقية، وما تزال ترزح فيها إلى اليوم دون أن تلوح في الأفق بوادر مخرج من الأزمة.
…
لماذا كل هذا؟
إن موريتانيا مطمعٌ للقوميين البولار في موريتانيا والسنغال. ورغم أنّ هؤلاء الانفصاليين الفوتنكيين قلّة، وأنّ منطقتهم «فوتا» لا تزيد مساحتها على مساحة إحدى مناطق الشرق أو تساويها، فإنهم عازمون على تحويل هذه الدولة العربية إلى دولة فرانكوفونية، لأنّ المستعمِر حرمهم من دولة خاضعة لسيطرتهم الحصرية.
اعلي ولد سنيبه
كاتب وسياسي موريتاني




