محمد الشيخ ولد سيدي محمد
لا يخفى الآن على عقلاء وحكماء قارة إفريقيا التحديات التي يطرحها زلزال النظام الدولي، الذي جعل الحروب بالوكالة تجسد تنازع البقاء وفناء شعوب وأنظمة وأحلاف قامت على ثالوث الغزاة وأعوانهم من الطغاة رمن الغلاة.
خلال عشرية التحول هذه أصبح الصراع على الموارد وجغرافيا النفوذ، والقارة الفتية مهددة للكيانات الأربعة:
- وحدة المجتمعات،
- الوحدة الترابية أو المجال الجغرافي للرحل والسكان،
- دين الوسطية والاعتدال والتآخي،
- دولة الحكامة والديمقراطية والمؤسسات.
الحراك الحاد الذي جسده فخامة الرئيس غزواني، حكيم القارة ومؤسس شراكاتها في إقامة وحدة اقتصادية ومجتمعية وسيادية مع السنغال خصوصًا ودول الجوار عمومًا، هو رؤية استراتيجية أقامها الملثمون والمرابطون والصوفيون ومدارس فقهاء التمكين والصالحون منذ أكثر من عشرة قرون بين الشعبين الموريتاني والسنغالي، وكانت حاسمة في بناء مجتمعات أخوة بلا رشاوى ومحبة في الله بلا كراهية ولا عنف، وواجهت كل حركات التطرف والعنصرية وحملات المستعمرين وعملائهم بجميع ألوانهم وأحلافهم.
على كل الوطنيين في موريتانيا دعم الشراكة السيادية بين الدولتين والنظامين والمجتمعين لمواجهة عصر النفط والغاز وآثار زوال حكماء القارة واختفاء جيل الاستقلال والتحرر في القارات الخمس.
لا يمكن تضييع هذه الفرص المتاحة في حكم قيادات ستغالية وموريتانية في عهد الغزواني وتيار الاستقلال في دولتين ديمقراطيتين. كل المشاركات والمصالح تجمع شعبيهما، وكل الأخطار المهددة لهما تجعلهم في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي البر والبحر والجو (في سفينة نجاة واحدة).
خلال فترة وجيزة منذ قاد فخامة الرئيس، أصبح بلدنا المستقر الآمن من الفوضى والارتجال محط إعجاب ونظار الأفارقة والعرب والمسلمين، وقبلة السياح والمستثمرين. لذلك، فإن تطوير الشراكة بين الحكومتين، والدبلوماسية البرلمانية بين الشعبين، والعلاقات الثقافية والدينية، والاندماج المجتمعي، والصناعات التحويلية، والنهوض الطاقوي والتربوي والمحظري، هو الخيار الاستراتيجي بلا جدال.
لذلك يجب أن نبارك هذا المسار بكل اتجاهاته لمواجهة تيارات التأزيم وحروب الوكالات وتجار الكراهية والانفصاليين في كلا البلدين.
الزيارات التي يقوم بها الفريق الحكومي والفريق البرلماني اليوم وغدًا من العاصمتين نواكشوط ودكار، واتفاقيات الشراكة والسيادة التي وجه بها حكيم القارة، هي القوة الهادئة في مواجهة الشيطنة وقوة التهور.
وذلك هو جوهر رباط المرابطين منذ منتصف القرن الخامس الهجري / 11 الميلادي، الذي صدعت به المآذن ورتلته المحاظر في الضفتين.
بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد
رئيس هيئة التراث في موريتانيا
الثلاثاء: 6 يناير 2026




