هوامش على فتوى مجلس الفتوى والمظالم حول فرية الديانة الإبراھمية

بواسطة yahya



أولا: لقد تأخر المجلس كثيرا في إصدار فتواه بخصوص هذه الديانة التي روج لها التكفيريون قبل سنوات في العاصمة الموريتانية نواكشوط مدعين أن المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم برعاية فخامة رئيس الجمهورية يدعو لهذه الديانة التي لاوجود لها إلا في عقولهم وقنواتهم ومواعظهم التكفيرية. 
ولاشك أن في ذلك تكفير صريح لراعي المؤتمر فخامة رئيس الجمهورية ومئات العلماء المشاركين من موريتانيا ومن مختلف أنحاء القارة؛ ذلك  أنه مما علم من الدين ضرورة أن من يقول بدين جديد بعد الإسلام سواء كان ملفقا من أديان أخرى أو كان جديدا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
فكيف تطيب نفس مسلم بعد ذلك أن يتهم مسلما متعلما بالدعوة إلى دين جديد أحرى أن يتهم دولة مسلمة كموريتانيا باحتضان  مؤتمر يدعو لدين جديد؟
وكيف تطيب نفس مسلم أن يتهم مئات العلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي بالمشاركة في الترويج لهذا الدين؟!
وعليه أرى أن هذه الفتوى تأخرت كثيرا والفقهاء عادة لايحبون (تأخير البيان عن وقت الحاجة).
وبما أن القانون لايسري بأثر رجعي فلا أعرف هل سيترتب على حسم المجلس في فتواه اليوم القول (بعدم وجود هذه الديانة) هل سيترتب على ذلك معاقبة من روج لوجود هذه الديانة وهذا  الإفك سابقا أو من يشارك التكفير الصريح على قاعدة  ( وكنا نخوض مع الخائضين) أو (سمعت الناس يقولون فقلت) دون أن يتثبت أحدهم كما أمره الله سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
ثانيا: إن ذكر المجلس في فتواه أن الحديث عن هذه الديانة جاء في سياق حوار الأديان والتطبيع مع إسرائيل قد يفهم  منه تدخل  في شؤون بعض الدول العربية الصديقة التي اقتضت مصالحها في لحظة ما أن تطبع مع إسرائيل كما طبعت موريتانيا سباقا في عهد الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع لنفس الدعوى (المصلحة) وقد كان رئيس مجلس الفتوى والمظالم حاليا فضيلة الشيخ اسلم ولد سيدي المصطف من أبرز الوزراء حينها الذي تضرروا من إفتراء دعاة التكفير الذين يروجون هذه الديانة الإبراهيمية اليوم وذلك حين روجوا أنه دعا (لتحويل المساجد إلى مخابز)  ذلك أنهم قوم يفجرون في الخصام.
لذا أرى أنه كان على المجلس كمؤسسة رسمية أن يبتعد عن الحديث ما من شأنه أن يسيئ لعلاقات موريتانيا بدول شقيقة في مسألة من مسائل الإمامة التي قال عنها الجوني رحمه الله أنها: "عرية عن مسالك القطع خلية عن مدارك اليقين" ونقاشها تبريرا أو اعتراضا ينبغي أن يكون بعيدا عن العقيدة والمعتقد.

الدكتور محمد علي إسلم