الجن أيضا قادمون!!

بواسطة yahya


إذا ما جرى تعديل الدستور الوطني على أساس المحاصصة النفعية للأفراد و الشرائح و الألوان في بلدنا ؛ فلا ينبغي، هذي المرة،  نسيان مكونة الجن  الوطنيين المحليين الأكثر أصالة و الأقدم سكنا و لسانا  في هذه الارض، و الأسبق إلى إبرام معاهدة سلام و انسجام مع فرنسا عند غزوها للبلاد 1902   ؛و إذا ما جرى تغيير الدستور أيضا لتحديد كل شريحة على أساس حضور لونها جهويا و طبيعة نشاطها ، و فلكلورها... فيجب أيضا تحديد حصة الجن في كل ولاية، من ولايات الوطن، بل في كل مقاطعة و مركز إداري و بلدية؛ فالجن ، مثلا، في ولاية  اترارزه لا يمثلهم جن الحوض الشرقي، و لا يعنيهم في شيء حضورهم في مجلس الوزراء و عقداء الجيش و الشرطة ... و هلمجر.
 إن اعتبار مكونة العرب و مكونة الزنوج في متن الدستور الوطني  ، و احتمال الاعتراف بفصل لحراطين بقوة الدعاية ،  عن مكونة العرب،  رغم أنف الأسس الثقافية و الحضارية و الآنتروبولوجية المؤسسة لهوية الشعوب و المجموعات، فإن التمادي في  إغفال حقوق الجن المادية و المعنوية و الثقافية  و السياسية في موريتانيا  ...، و هم أكثر مكون وطني عددا بلا منازع،  و أصيل أصالة سلسلة جبال موريتانيد ، يعتبر أعظم ظلم في تاريخ مظالمنا الوطنية ؛  و لن يسكت عليه الناشطون  و الحقوقيون من الجن طبعا   من الآن فصاعدا...  فحصتهم الفئوية من كراسي الحكومة و الإدارة الإقليمية و الجيش و الشرطة و المشاريع و المصارف و الأسواق و المسابقات الوطنية، الوظيفية منها  و التعليمية، و في اقتسام التخصصات  كالجراحين بالمستشفى ، و البيطريين  و المهندسين  ، و  تساوي عدد المصلين في مختلف صفوف المساجد، و التساوي في عدد متعاطي المشعوذة ، و المساواة في مواليد الذكور و الإناث، و حصة الموت اليومي، و الشهري و السنوي، و حفاري القبور ، و شيوخ الطرق الصوفية ... كل هذا  يجب، بقوة القانون، أن يصان و يحترم باسم  نصيب الجن كجن لا عرب و لا زنوج و لا حراطين؛ بصرف النظر عن  أي اعتبار تقييدي،  مهما كان، مثلما يجب لجم جميع المكونات المجتمعية الأخرى  عن أي استفادة من الدولة لمدة (66) سنة قادمة ؛  تلك المدة التي أمضتها هذه المكونة الكريمة دون أن تحظى بأي لفتة عطف أو  فائدة من عمر الدولة الوطنية؛ خصوصا أن الجن المحليين  الأصليين  اعتبروا وجود العرب  في هذه الأرض غزوا و لسانهم أجنبيا وافدا، شأنه شأن أي لسان احتلالي، كالفرنسية و البرتغالية و الاسبانية،كما أنهم يوافقون على  انعقاد الحوار الوطني ، في أسرع ما يكون، و الأهم أنهم يدعمون فصل (الزمن ) في تصفية الدولة  لملف حقوق الإنسان و على أساس عرقي ، و بمعالجة انتقائية تؤجل مظالم ما قبل 1989 إلى عشرين سنة من معالجة الإرث الإنساني، 1989 ؛ إذ موت (س)  بالصعق الكهربائي حتى تفحم جسده، 1984، بالنسبة للجن الموريتانيين،  ليس كموت (ص) بدفنه حيا 1991،  فألم الأول أخف من ألم الثاني، و القيمة الإنسانية للأول أقل شأنا من قيمة الثاني ...  و صب الآسيد  على قوائم و أقدام (  م ح م) حتى نخر عظامه الطرية ، ليس  كتعذيب  ( ج. ت) بآلية وحشية  مماثلة لأن الأول إنسان من درجة ثانية، و الثاني من درجة أولى... و هكذا تترى معاني  الانتقائية في قيمة الإنسانية بين البشر ، و كذا  ترتيب درجات السلم في أصل التفاوت بين ألم و ألم... و بشر و بشر ،  و من هذه الاعتبارات يبرهن الجن الموريتانيون على الفهم الصحيح للمنطلقات النظرية و الأسس العملية للوحدة الوطنية ، التي ندر  الحريصون عليها!! 
الجن قادمون!

محمدالكوري العرب