يوم من إدارة النقل!!
في مستهل فبراير الماضي، طرحت طلبا ،و قمت بالإجراءات و الخطوات التي طلبت مني، للحصول على البطاقة الرمادية للسيارة و سلمتني إدارة النقل وصل يشهد على ذلك ... و بعد مدة شهر تقريبا حصل أحد معارفي على بطاقة سيارته التي تقدم للحصول عليها بأقل من أسبوع قبلي... و على مدى الخمسة الأشهر الماضية راجعت إدارة النقل أربع مرات لاستلام هذه البطاقة ، و في كل مرة أقف مع طابور خلف إحدى النوافذ المفتوحة للمراجعين في موضوع استلام البطاقات الرمادية، فأحيانا أراهم يسلمون بعض المراجعين بطاقات رمادية جديدة، بحجم بطاقة الهوية، و أحيانا يجيبون بعضا آخر بأن بطاقاتهم لم تعد من الجهة المعنية، فقولون : بطاقتك ما فات جات! أما أنا، فدائما يجيبونني: بطاقتك " هذي ما فات جات، و أعود أدراجي.
اليوم، و هو يوم قائظ بالمناسبة و العاصمة عطشانة في كل جهاتها، راجعت إدارة النقل العتيدة، فلم تتأخر إجابتهم: هذي ما فات جات! فقلت لهم كيف تفسرون تأخر بطاقتي هذه المدة الطويلة، و قد صدرت بطاقات طرحها أصحابها في ذات الأسبوع الذي طرحت طلبي، فأجابني أحد العمال في داخل المكتب، و أنا تحت الشمس الحارقة خلف النافذة ، " إذهب و اسأل( السالك) عن أسباب تأخر بطاقتك". كان الرجل مقترا في كلامه! أين السالك؟ ، فيجيب " إسأل ذاك الخلق إل امامك"!!
ذهبت أسأل ضمن مئات المراجعين الذين كانت أذهانهم مشتة في مواضيع مختلفة يسألون عنها : بعضهم يجيبني لا أعرف السالك، بعضهم أمامك، بعضهم يسألني أنا : السالك من هو؟ إلى أن وقعت، بعد لأي، على شخص أثناء حديث خاص مع شخص آخر عند مدخل الإدارة ، فسألتهما عن السالك المعني بأسباب تأخر البطاقات الرمادية، فأجابني : هو أنا السالك، و اذهب إلى المكتب حتى أرجع إليه... فتقدمت داخل مكاتب الإدارة أسأل الداخلين و الخارجين عن مكتب السالك... بعضهم يجيب: لا أعرف، و بعضهم : إسأل صاحب المكتب الذي في وجهك! و أخيرا عثرت على مكتب السالك و وقفت أمامه أنتظر عودة السالك لمكتبه الذي لم يعد إليه رغم انتظاري له نصف ساعة! دفعت باب المكتب فانفتح، فإذا به شابان يختليان بأحاديث خاصة بينهما، فطرحت عليهما مشكلتي، فأشار إلي أحدهما أن أعطيه الوصل ليستطلع الجهاز عن البطاقة هل عادت أم لا... و طلب مني أن أبقى خارج المكتب ثم أغلق الباب خلفي... و قفت حدود عشر دقائق لأن الاستطلاع لا يتطلب أكثر من إدخال رقم الوصل ... ثم فتحت الباب و أعدت الطلب أن يعرفا لي ما إذا كانت البطاقة من ضمن البطاقات التي أنجزت، فقال أحدهما سنفعل بعد قليل، و مكثت خارج المكتب دقائق قليلة و دخلت فسلموني الوصل مع القول إن البطاقة لم تصل، و طلبا مني التوجه نحو المكتب الملاصق: مكتب "سيدي" ، الذي دخلت عليه، و كان رجلا مثقلا بالتعب و الضجر من عشرات المراجعين من حوله... رغم ذلك لم يتأخر في أخذ الوصل مني و إبلاغي أن البطاقة لم تصل و أن سبب تأخرها : نقص، أو خلل في ما سماه《 مصدر الطاقة source d'énergie》، و لم أتمكن من الاستفسار عما يعنيه ب source d'énergie، لأن الرجل متعب ، و عصبي، و متوتر ، لكنه أشار إلي أن أذهب إلى مكتب آخر فيه نسوة ليكملن لي المعلومات، فسألت رجلا مراجعا فمد إصبعه نحو المكتب، قائلا " ؤ لا شتكيت إعلي إل كّايسهم" ... فلما دخلت عليهن، رأيتهن منشغلات ، بعضهن في هواتفهن، و بعضهن في أحاديث مع زميلاتهن، و بعضهن شاخصات في شاشات حواسيب... و من دونهن مئات الرجال المراجعين، منهم شيوخ، و شباب، و أصحاب بشرة سمراء، و أخرى طينية، و بعض يصرخ، و بعض شارد، ذاهل، ... فخرجت قبيل صلاة الظهر دون أن أحصل على أسباب تأخر البطاقة الرمداية المتأخرة منذ أكثر من خمسة أشهر... و لم أعرف ما ذا تقصد إدارة النقل ب : خلل في مصدر الطاقة- source d'énergie!
بعض المتشائمين العارفين بحجم الفساد الإداري فسر لي ذلك بأن البطاقة لم تتأخر و أنها موجودة عندهم و أن " الخلل في مصدر الطاقة " الذي تحدثوا عنه لا حقيقة له و إنما يقصدون به الرشوة: أن علي أن أقدم رشوة مقابل إعطائي البطاقة، التي يحتجزونها عندهم! أرجو ألا يكون الأمر كذلك.
فمن منكم يعرف هذا المصطلح défaut de source d'énergie في مجال البطاقات الرمادية لينيرني، فأنا جاهل تماما بعالم إدارة النقل و لغتها؟
محمدالكوري العربي