أقول بأن مجتمعنا اليوم باتت بوضية تخصيبه تفرز الكثير
من النخبة الزائدة التي بلا فائدة
والنظام يصنع من تلك النخب الزائدة الأزمات وهذا ما صنع
اختلالات في التوازنات الداخلية لبنية الدولة الموريتانية
والمجتمع وهو ما أدى إلى صراع شرس بين النخب الطامحة
والنخب المحبطة
هذا الفائض من النخب التي لا فائدة فيها ولا منها على الوطن ولا على الشعب هو ما أدى انقسامها إلى عدة معسكرات تتنافس على السلطة وعلى الاقتصاد وعلى النفوذ
لكن يبقى الوطن والشعب ليس من أولوياتهم
ولهذا ينهار هذا الوطن يوماً بعد يوم
فنحن اليوم في موريتانيا
أمام دور خفي تلعبه ( النخبة ) في صناعة هذا التفكك السياسي والاجتماعي الذي نعيشه اليوم ونسير نحو الهاوية من خلاله الدولة والمجتمع معا
وهنا اليكم كيف ساهمت هذه " النخبة " الزائدة في صناعة الأزمات في موريتانيا سياسياً واقتصاديا واجتماعيا
بسبب توسع الطبقة المثقفة والسياسية والغنية
التي لا فائدة منها هو ما أنتج عنه عدد كبير من الأفراد الطامحين لشغل مناصب السلطة والنفوذ ولكن، نظرا لأن عدد المناصب القيادية سواء في السياسة أو الاقتصادية أو المؤسسات الدينية المحدودة والمحصورة في شبكة عنكبوتية نشأ صراع شرس بين النخب القائمة والنخب الطامحة والنخبة المحبطة هذا الفائض من النخب هو ما أدى إلى انقسامها إلى معسكرين أو عدة معسكرات
النخب الحاكمة التي تحاول الاحتفاظ بامتيازاتها
والنخبة المضادة وهم غالباً من المثقفين أو السياسيين المهمشين الذين يقودون حركات التمرد الشعبي. هؤلاء النخب المضادة لا يثورون بالضرورة من أجل الفقراء بل يستخدمون غضب الجماهير كأداة لقلب النظام القائم والصعود هم إلى سدة الحكم
وما يحدث الآن في موريتانيا من أوضاع مزرية وضنك العيش ومن تفكك سياسي واجتماعي كله بسبب طموحات النخب الموريتانية الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ إفقار الشعب الموريتاني لأن توسع النخب واستئثارها بالسياسة والاقتصاد والثروات غالباً ما يأتي على حساب الطبقة العامية حيث تتراجع الأجور إلى أدنى مستوياتها وتتدهور الظروف المعيشية ويزداد الاستقطاب الاقتصادي هذا التفاقم يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات الحكومية ويجعل الفئات المهمشة أكثر عرضة لتبني الأفكار المتطرفة والاستجابة لدعوات النخب المضادة التي تعد بقلب الطاولة على النظام
نحن أمام فشل أنظمة وفشل نخبة
عبر تاريخ موريتانيا فشلت كل الأنظمة المتعاقبة والنخب السياسية والمثقفة في احتواء الأزمات حتى يومنا هذا
ولهذا تفقد الدولة الموريتانية حتى هذه اللحظة قدرتها على التكيف مع هذه الضغوط الهيكلية. فبدلاً من أن تقوم النخب الحاكمة بتضحيات طوعية لإعادة توزيع الثروة أو إصلاح النظام السياسي لاستيعاب الطامحين وتحسين أحوال الشعب تميل إلى استخدام نفوذها لسن قوانين تحمي ثرواتها وتزيد من أعباء الضرائب على الفقراء مما يؤدي إلى "إفلاس الدولة" ماليا وأخلاقيا وعندما تفقد الدولة شرعيتها وقدرتها على فرض النظام تزداد وتيرة العنف السياسي والاجتماعي
أنا هنا كمواطن موريتاني أحب وطني وأغار عليه
لا أقدم لكم نبوءة حتمية بنهاية دولتنا بل أرسم لكم المسار المفضي إلى تفكك هذا الوطن الغالي كخريطة طريق تحذر من أن الاستمرار في تجاهل هذه الاختلالات الهيكلية التي ستأدي حتماً إلى موجات من العنف والفوضى السياسية والاجتماعية بعدم استعاب مطالب الشعب الموريتاني المشروعة وإعادة هيكلة جذرية للعقد الاجتماعي
هذا مجرد جرس انذار
المواطن البسيط: الشيخ سيداتي




