الباسيج العرب و الخيط الجامع !!
في بعض الأحيان أغرق في التفكير في أسباب اندفاع بعض العرب في تبني المشروع الإيراني و تبني كل الأطروحات الإيرانية الدعائية السافرة ، و أقول في نفسي كيف أصل إلى نقطة إلتقاء مع هؤلاء الباسيج العرب ، الأكثر انجذابا لنظام الملالي من الفرس لنظام الفرس! و خطر بي أن أعرف حدود ولائهم لإيران، و حدود ما تبقى في نفوسهم من الانتماء للعرب! فتقدمت للباسيج العرب بهذا السؤال :
هل يمكن أن نتقدم إليكم، إخوتنا الباسيج العرب، بأن تتقدموا بدورهم بطلب، بأرقى الأساليب و ألطف العبارات، إلى معبودكم الفارسي، نظام الملالي، بأن يصرح بموقف صريح أنه لم يعد يسعى أبدا لتصدير ثورته الطائفية إلى الأقطار العربية ، و أنه مستعد للتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للأقطار العربية و الكف عن خلق الأذرع و المليشيات المسلحة في هذه الأقطار؟ لكن المشكل، هل يجرؤ ، بل هل يقتنع الباسيج العرب بضرورة وجود إيران الدولة في الإقليم بدلا من إيران الإمبراطورية الساسانية المغلفة بالشعارات الدينية الإسلامية ؟
إلى أن يثبت العكس، لن يقوم الباسيج العرب ، و لا يستطيعون و لا يقتنعون أصلا، بالتقدم بهذه المطالب إلى عمائم المكر و الغدر في إيران!
نعم.. لا يقتنعون بهذه المطالب لأن الباسيج العرب من فئتين من العرب، لا سبيل لتغيير قناعاتهم بالرغم من اختلاف الأسباب.
ا- الفئة الأولى العروبيون، و هؤلاء لفرط انسحاقهم و إحباطهم من حقب الزمن العربي الرديء ما عادوا يؤملون في إمكانية قيام مشروع عربي ، لا في المشرق و لا في المغرب، و إن بقي في أذهانهم أطلال من رواسب الزمن القومي الجميل، في المنتصف الأول من القرن الماضي، مما يكرهون به أمريكا و الكيان الصهيوني؛ و هذا أمر كبير لا يستهان به، لكنهم تشوشت رؤيتهم للأشياء من بعد، فأصبحوا يسعون إلى التنقيب عن أي قدوة أو نموذج أو مثال أو صورة لأحلامهم القومية الضائعة في المشروع الفارسي، حتى و لو صرح منظرو هذا المشروع ألف تصريح و ألف تباهي بأن نفوذهم يمتد من المحيط الهندي إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، و بأنهم سيطروا فعلا على بغداد و دمشق و بيروت و صنعاء ، و لا يستطيع كائن من كان أن يوقف تمددهم لبقية ما كان يتغنى به هؤلاء العروبيون باسم الوطن العربي ، ذات عقود من القرن الماضي!
ب- الفئة الثانية من الباسيج العرب ، هم جماعة الفقراء و الشباب من جماعة الإخوان ، و بعض قادتها التاريخيين الذين انفصلوا منذ عقود عن الهيكل التنظيمي و تهلهلوا فكريا و تبلدوا شعوريا داخل قوقعة الدعاية التبسيطية القديمة ضد ما كان يحلو لهم تسميته ، في حقبة السبعينيات و الثمانينيات، بالقومجيين ... هؤلاء نموذجهم المفضل و مثالهم الملهم ليس في الجنس العربي بالمطلق، و لا ينبغي لمثالهم في الاقتداء أن يكون من العرب ، و إنما في الأتراك حصرا ، فالأتراك هم الإسلام، و الإسلام هو الأتراك ! و لو بعث محمد عليه الصلاة و السلام من مرقده الشريف و قبته الطاهرة لخشي المسلمون من أن يطلب منه الإخوان التزكية في الإسلام من طيب رجب أردوغان، أو أوغلو، أو أربكان...! هؤلاء موقفهم مع إيران اليوم ليس أصيلا، بخلاف عروبيي إيران الصادقين في عاطفتهم و ولائهم للفرس، و إنما موقف الإخوان هو من جهة نكاية بالسعودية و الإمارات العربية المتحدة ، و من جهة ثانية انسجاما مع موقفهم المؤيد لأي مشروع غير عربي ، من هنا تأييدهم لابتلاع المشروع الإيراني للمشروع القومي العربي بعد احتلال العراق و تصفية حزب البعث العربي الاشتراكي بالتحالف بين أمريكا و إيران!
أخذا في الاعتبار بهذه الأجندة الإديولوحية بالنسبة للإخوان، و لحالة اليأس المطبق عند العروبيين من مستقبل لأي مشروع عربي، لا يستطيع و لا يقتنع الباسيج العرب، بشقيهما، أن يطلبوا من إيران التوقف عن تفجير الأقطار العربية بالفتن الطائفية، و لا التوقف عن تصدير إديولوجية الثورة الخمينية للأقطار العربية، و إذن فما أحلا الذوبان في مشروع إيران هروبا من ألم اليأس بالنسبة للعروبيين، و ما أنعش للروح تذويب هوية الخليج العربي، في أي مشروع غير عربي، بالنسبة للإخوان المسلمين !
محمدالكوري العربي




