ايھا الرئيس الموريتاني. محمدولدالشيخ الغزواني مع التحية والتقدير

بواسطة yahya

أيها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني 
مع التحية والتقدير 
إن تجرُّدي وصِدقي هما اللذان جعلاني أُلغِي موافقة معمَّمين وإسلاميين لا يزالون أسْرَى مزاجِ العامة الغوغاء الدهماء العمياء، وأعلنتُ عدمَ شرعيةِ السابع من اكتوبر وأنه لن يدفع غزوا ولا عدوانا عن أهل غزة وإنما سيحترقون به ويتشردون وتتضاعف به أعداد القتلى والأسرى واليتامى والثكالى، ويزداد به عدوُّهم قوة إلى قوة، أعلنتُ بقوة موقفي لا موالاةً للصهاينة وإنما إشفاقا على مستضعفين ملكتْهم أيمانُ عدوهم. 
وإن دراساتي ـ ست سنوات ابتداء من 1980 ـ مخطوطات الحركات الباطنية قرامطة ودروز وإخوان صفا وحشاشين وإسماعيلية وتناسُخِهم المتأخِّر، وشهادتي نشأة تيارات التكفير والهجرة والجهاد في الشرق الأوسط ثم تخصصي في القرآن قد جعل مني نموذج باحثٍ مطلع على أحوال أهل زمانه لا يسعُه غير التجرُّد في النصح. 
ولقد أوجب اللهُ عليَّ نصحَكَ بتجرُّدٍ إذ جعلَك راعيا مصالحَ العباد والبلاد، ولأنّ لك رحِما يجب بَلالُها بدعوتك إلى حذَر المطبّاتِ التاليةِ: 
أولاها: التضحية بالأغلبية الساحقة من الشعب لموافقة مزاج أقلِّيَّةٍ متطرفة حاولت انقلابا عنصريا ثم حملوا السلاح ضد البلد، ومن قبلُ أوتِـيَ الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله من ثغرة تهميش عمقه التاريخي إذ وضع ثقتَه في الرباعي: العقيد يال عبدولاي فعيّنه قائدا للأركان، والمقدّم آن بابالي فعيّنه مساعد قائد الأركان، والمقدم أتشي همّد فعيّنه قائد المنطقة العسكرية، والنقيب جوب مصطفى فعيّنه على إدارة الأمن الوطني ولم يُغنوا عنه شيئا، وأعيذُك من حِوار بائس يشرِّعُ لَبْنَنَةَ موريتانيا، وتقاسمَ السلطة والثروة، ويطمس هوِّيَّة الشناقطة ولغتهم، ويكرِّمُ المحاربين والانقلابيين بنُصُبٍ وبذكرى سنوية للنائحة عليهم ولتجريم جنودنا البررة الأوفياء.
وثانيها: التحالف مع الحاقدين من بني جِلدتنا على الدِّين والتاريخ ولساننا العربي الذين يتسمّوْن زورا بالكادحين، ومن قبلُ تحالف معهم رؤساء سابقون كمحمد خونه ولد هيدالة ومعاوية والمرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله فزادوهم خبالا، وعجبي من ثقتك اليوم فيهم من بعدما غرّروا بالمرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله فأصدر فجرا قرار إعفائك أنت ورفيقك الرئيس السابق.
وثالثها: الإصرار على تجاهل مِعيار الخِبرة والكفاءة باتخاذ المناصب العسكرية والمدنية والاقتصادية والتسييرية دُولةً بين المقربين وبالوعات الفساد التي لا تتّعظ ولا تمتلئ.
ورابعها: الإصرار على عدم الاكتفاء بموارد الدولة الكثيرة الوفيرة بِـخَنْقِ الفقراء ومتوسطي الدخل وهم يزيدون على 90% من الشعب بالضرائب والجبايات وتسليط من لا يرقُبون فيهم إِلًّا ولا ذِمّةً.
وخامسها: الاعتراف بالحركات الانفصالية. 
أيها الرئيس المؤتمن: إن ميزانَ المنطق ليضمن لك باجتنابك المطبات المذكورة أكثر مما يسوِّقُه من لا يملك في ما لا يستطيع.
وتقبلوا فائق مودتي. 
الحسن ولد ماديك 
باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة ولسان العرب
رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية

الحسن ولدماديك