موريتانيا تحتضر

بواسطة yahya

بقلم : الحسن ولد ماديك

موريتانيا تحتضر (1)
أزمة موريتانيا القاصمة ليست بسنوات مأمورية الرئيس، ولْتتقلصْ أو تزددْ فلا أهمية لذلك، وليست بإعادة مجلس الشيوخ أو محو المجالس الجهوية وغيرها من الزوائد الدودية، وليست بميزانية ترليونية يزداد بها الفقراء فقرا، وقطاعا الصحة والتعليم فشلا، وليست بابتلاع الرئيس ودائرتِه الجبائية والسياسية مفهوم الدولة بإلغاء معيار الكفاءة والخبرة في جميع القطاعات المدنية والعسكرية بإبقائها دُولةً بين المهرجين الفارغين التافهين.
الأزمة القاصمة تتلخص في تهيئة البلاد لِاستعمار إثنيات خارج الحدود تصرّ أقلياتٌ منها معنا عبر حوار مشؤوم على القواصم التالية:
ـ اعتماد يوم للنائحة على جنود طائفيين حاولوا انقلابا عسكريا لإبادة الشناقطة ولكأنهم أبطال دفعوا عن البلاد غزوا أو مجاعة أو وباءً، ولكأن الجنود أثناء تأدية وظائفهم حسب تعليمات القيادة متمردون تجب محاسبتهم لتقر أعين المحاربين الطائفيين، ولكأن الانقلابيين العنصريين أعلى قَدْرًا من العقيد أحمد سالم ولد سيدي والعقيد كادير والملازم مصطفى انيانغ والملازم دودو سك، أعدموا ولم يُطالب أهلوهم بإرث إنساني ولا بيوم نائحة، وماذا تبقَّى من دولة يبتزّها الحاقدون على ثقافة شعبها وهوِّيَّته والعنصريون الانفصاليون؟
ـ إدراج مظلومية محاربين طائفيين عرقيين في المناهج الدراسية تزكيةً من الدولة جرائمهم باعتبارها مقاومة شرعية وباعتبار عامة الشعب غزاةً مستعمرين.
ـ دسترة إلغاء ثقافة البلاد ولغتها العربية.
وأجزم بقوة الاستدلال والنظر أن للرئيس ولد غزواني حكمةً ورزانةً يعلم بها أنه أمام خيارين اثنين لا ثلاثة: 
أما أحدهما فهو التراجع الفوري عن محاربة نفسه ومجتمعه ووطنه.
وأما الآخَر فهو استعدادُه لإمامة الصلاة على جنازة موريتانيا باعتياره آخر رئيس.
الحسن ولد ماديك 
باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة ولسان العرب

الحسن ولدماديك