المصدا قية كنز إذا ضاع.. ضاع كل شيء!

بواسطة yahya

ا


من غير اللائق  بالشخصيات الوطنية المحترمة من الجميع  عقد المقارنات  بمقاس الموقف السياسي  الشخصي أو الإديلوجي  دون اعتبار للفوارق الجوهرية بين الوضعيات، موضع المقارنة ... فلا وجه للمقارنة بين الأقلية غير العربية في السودان و الأقلية غير العربية في موريتانيا ، و لا وجه بين وحدة الدين و وحدة المذهب الجامعين للشعب الموريتاني ، و التعدد الديني و الوثني في السودان، و لا وجه بين واقع الأقلية غير العربية في موريتانيا قبل الاستعمار و الأقلية الزنجية في السودان... فالشعب الموريتاني بجميع مكوناته القومية ظل موحدا تحت نير الاستعمار الفرنسي، لغويا و عقديا و طرقيا، و ظل مقاوما  لهذا الاستعمار ؛ بينما تمكن الاستعمار البريطاني من استغلال التعدد الديني و الوثني في إشعال الفتنة بين السودانيين و تركهم في شبه حرب أهلية ظلت مننامية  حتى بعد انسحابه؛ كما أن غير العرب في موريتانيا لم يعيشوا يوما الحرمان من خصوصياتهم  اللغوية و الثقافية ، كما لم يعرفوا، بفضل الوحدة في العقيدة الدينية و المذهبية، اضطهادا دينيا أو تضييقا  في ممارسة عباداتهم.، مثلما لم تعرف موريتانيا تيارا سياسيا دعا في الماضي أو يدعو في حاضر  أطروحاته الفكرية أو أدبياته و مواقفه السياسية إلى فرض التعريب  على غير العرب  في موريتانيا أو تنكر أو  ينكر خصوصيتهم القومية  .. فمن أين جاء هؤلاء بهذه المقارنة  بين التعدد الإثني في موريتانيا و السودان ؟!
كثير من العرب، بسبب نشأتهم و تخلقهم الثقافي في ظل الاستعمار عموما و الاستعمار الفرنسي خاصة، ضاعت منهم  هويتهم أو تاهوا ، هم، عن هويتهم القومية، و قسم آخر ضيعوا انتماءهم القومي لهاثا وراء أممية وهمية ، شيوعية أو دينية، لم يشأ الله أن تكون؛ إذ لم يرد أن يكون الناس أمة واحدة، لا في الدين و لا في القومية... لكن أن يبلغ التنكر لهوية الأكثرية  درجة التنفير منها باعتبارها عامل تمزيق، و استجلاب وقائع من شعوب أخرى و في سياقات سياسية و دينية و تاريخية لا علاقة لها إطلاقا بوضعية أخرى بقصد التنفير  كهدف أوحد، فهذا لا يمكن السكوت عليه ، و إذن ندعو من لا يعرف تاريخ السودان أن يقرأ عن متى بدأ الصراع الإثني في السودان ؟ و ما أسبابه؟ و كم فيه من ديانة ؟ و من وثنية؟  و هل كان للقوميين العرب  أي دور في انشطار دولة السودان ؟
و أدعو الشخصيات التي تحظى بالاحترام ألا تفرط في مصداقيتها ؛ فالمصداقية بالنسبة لأصحاب التاريخ أولى من تشويه هوية الأكثرية ، و بغير وجه حق...

محمدالكوري ولم العربي