بين حرية التعبير وواجب الاحترام

بواسطة yahya

بين حرية التعبير وواجب الاحترام.
كرامتي ليست شعارًا أرفعه حين يناسبني، ولا قناعًا أتزين به في مواسم المجاملة؛ إنها حدّي الداخلي الذي لا أسمح لأحد بتجاوزه، مهما اختلفنا أو تباعدت وجهات النظر. أضعها بعيدًا عن متناول العبث، لا تعاليًا على الناس، بل صونًا لما تبقى من المعنى في زمن اختلطت فيه الحدود بين الرأي والإساءة، وبين النقد والتجريح.
فالاختلاف، في جوهره، مساحة صحية تُثري العقول وتفتح نوافذ الفهم، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لإطلاق الأوصاف الجارحة. ليست كل كلمة قاسية تعبيرًا عن جرأة، ولا كل إساءة تُحسب ضمن حرية الرأي. فالرأي يُبنى بالحجة، ويُحترم بالأدب، أما الإساءة فلا تحتاج إلى عقلٍ بقدر ما تحتاج إلى انفلات.
لقد أصبح من السهل أن نجرح، ومن الصعب أن نُحسن القول. ومن المؤسف أن البعض يخلط بين قوة الطرح وقسوة العبارة، فيظن أن رفع الصوت أو خدش الكرامة دليل على صلابة الموقف، بينما الحقيقة أن الرصانة وحدها هي ما يمنح الكلمة وزنها، ويكسب صاحبها احترامه قبل احترام الآخرين.
إن الكرامة، حين تُحفظ، لا تعني الانسحاب من النقاش، بل تعني الارتقاء به. أن تختار كلماتك بعناية، لا خوفًا، بل وعيًا بأن للكلمة أثرًا لا يُمحى بسهولة. وأن ترفض الإساءة، لا ضعفًا، بل إيمانًا بأنك أكبر من أن تنحدر إلى مستوى لا يشبهك.
في نهاية المطاف، لسنا مطالبين بأن نتفق، لكننا مطالبون بأن نحترم إنسانيتنا المشتركة. فالخلاف لا يُفسد الود إذا حُفظت حدوده، والكلمة الطيبة تظل، رغم كل شيء، أقوى من أي ضجيج عابر.

عبدالله محمدالحيمر