الغساسنة و المناذرة الجدد!!
محمد الكوري ولد العربي.
حين كان العرب يعيشون حالة التشرذم و التمزق القومي و الضياع الحضاري في غياب المشروع القومي الموحد، قبل الإسلام؛ كانوا منقسمين إلى ثلاثة أقسام: الغساسنة في الشام التابعون للروم، و المناذرة في العراق التابعون للفرس، بينما رفض عرب الجزيرة العربية ( في نجد و الحجاز و اليمن و عمان) التبعية لأي من المشروعين الامبراطوريين، البزنطي و الفارسي، باعتبار المشروعين متساويين في العداوة على العرب و خطر وجودي عليهم.
● كان الممانعون معتصمين، عن واقع الذل المعنوي و الانسحاق القيمي في قلب الجزيرة العربية، بقسوة الصحراء و عزة أهلها ، فساعدتهم صعوبة الصحراء على صيانة كرامتهم و مكنتهم من مقاومة الإخضاع الذي سعى إليه الفرس و الروم معا عبر وكلائهم الغساسنة و المناذرة.
● كان وكلاء المشروعين، البزنطي و الفارسي، الغساسنة و المناذرة ، حراس الدعاية للأجنبي ، يهاجمون العرب المستقلين، و يسخرون من خروجهم على القوتين المهيمنتين، و يسفهون استقلالهم، و لا يقبلون لهم طريقا ثالثا للاختيار، فإما التبعية لكسرى أو التبعية لقيصر!
يروي التاريخ كثيرا من ذلك الهراء، و سيرويه لاحقا عن أشياعهم المتأخرين لزمن اترامب، و علي الخامنئي!
● اليوم، يعيد التاريخ نسخة منه مشابهة لحقبة الغساسنة و المناذرة و عرب قلب الجزيرة العربية؛ حيث ينقسم العرب- بعد تحطيم المشروع القومي العربي بالغزو الأجنبي المشترك بين أمريكا و إيران، أي بين الروم و الفرس دائما- إلى ثلاث فئات: فئة تجاهد لتذويب العرب في المشروع الفارسي، بقيادة كسرى الجديد، نظام الولي الفقيه، و فئة تشتغل لتذويب العرب في المشروع الغربي: البروتستانتي- الصهيوني بقيادة القيصر الجديد، المتمثل في النخب الأمريكية الحاكمة للنظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. و الفئة الثالثة من العرب هم الممانعون في إلحاق العرب بأي من المشروعين المعاديين، الصهيو-بروتستانتي و الصفوي- الفارسي.
و كما تعرض الرافضون، في الحقب الغابرة، لذل التبعية لكسرى و القيصر على أيدي وكلائهم الغساسنة و المناذرة للأذى و السخرية و التسفيه، يتعرض اليوم العرب الأحرار و أصحاب الوعي العميق بالتاريخ و تحولاته إلى شتى أنواع الشيطنة و الاستهزاء و الغمز و اللمز على أيدي أتباع المشروع الصفوي الفارسي، أحمد الخامنئي، و المشروع الغربي الصهيو- بروتستانتي، اترامب- النتن ياهو!
و ليس أمام الممانعين، اليوم كما الأمس ، لمشاريع التذويب القومي العربي إلا الصبر و المقاومة على مثال ممانعة عرب الجزيرة العربية في مواجهة وكلاء القيصر البزنطي، و كسرى الفارسي يومئذ، و كما كان لهم عقبى الدار ، فستكون لنا بإذن الله الله عقبى الدار ...!
محمدالكوري ولدالعربي




