في ردود المدافعين عن( جماعة الإخوان المسلمين الموريتانية)- في موضوع تصريح سفير دولة فلسطين و تأكيده فيه بأنها استولت على أموال القبائل الموريتانية و لم تسلمها للشعب الفلسطيني في غزة- جرى الخلط في هذه الردود بين أمور لا يربط بينها رابط منهجي و لا معنوي : فالسفير لم يكن تصريحه متعلقا بالتشكيك في مقاومة حماس و لا في بطولاتها و لا في شرعية مقاومتها ، و لا بالمفاضلة بين حماس و فتح ... أو أي فصيل آخر ، و لا بتمجيد محمود عباس و لا بنهجه ( السلمي أو الاستسلامي)، و لا بالترغيب في إقامة علاقة مالية بالصهاينة: تصريح السفير واضح جدا: الأموال الحاصلة من حملة التبرعات على القبائل الموريتانية ، و التي بلغت، بحسب إحصائيات لا أعرف مدى صحتها، 150 مليار أوقية موريتانية، احتالت عليها جماعة الإخوان المسلمين الموريتانية التي أبدعت مبادرة طرح التبرع لأول مرة على القبائل و كانت مشرفة على جمع الأموال مباشرة من كل قبيلة. إن الرد، واحد و ليس أكثر، هو دعوة الدولة الموريتانية إلى فتح تحقيق شفاف و موضوعي، لا صلة له بالصراع بين حركة فتح و حماس، بهدف الوقوف على مصير أموال الشعب الموريتاني التي آثر بها على نفسه إخوانه في غزة رغم الحاجة الماسة إليها. و إذا لم تفتح الدولة تحقيقا من جهتها، و هذا ليس مسؤولا، فعلى جماعة الإخوان نفسها و من يدافع عنها مطالبة الدولة الموريتانية بفتح هذا التحقيق لتبرئة ساحتها من تهمة النصب و الاحتيال على الموريتانيين على هذا النحو الفاضح و تحت عنوان مساعدة الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لإبادة جماعية و تدمير جماعي لمدنه و سبل عيشه في وطنه تحت حصار مميت!
هذا هو الرد، فهل تفتح الدولة الموريتلنية تحقيقا في تصريح السفير، و هذا واجبها و مسؤوليتها إزاء حماية شعبها و ممتلكاته؟ و هل تبادر جماعة الإخوان المسلمين ، كما بادرت بحملة التبرعات القبلية، بالدعوة إلى فتح هذا التحقيق للدفاع عن صورتها و إبرازها نقية من السرقة و النصب و الاحتيال؟
هذا ما ينتظره الجميع، من الدولة و من الجماعة... و إذا لم يحصل التحقيق، خاصة إذا لم تطالب به الجماعة نفسها على رؤوس الأشهاد و تقدم شكوى من السفير في هذا الموضوع ، فلن ينفعها، و لا أنصارها، نشر صور زعماء حماس و لا الحديث عن شرف المقاومة و بطولاتها ، و لا تنكيس صورة محمود عباس و جماعته على صفحات الفيسبوك ، و لا وصفهم بالعمالة، و لا مهاجمة المطالبين بالتحقيق و التنمر عليهم بالكلام الجارح و البذيء.... فهذه أمور سياسية لها وقتها و مجالها، و الوقت الآن و المجال للدفع بالبراءة عبر تحقيق دقيق و مسؤول تقوم به الدولة الموريتانية ، يظهر براءة الجماعة من اتهام السفير لها بالنصب و الاحتيال ، أو يدينها بالنصب و السرقة و الاحتيال ، بالبيانات!
محمدالكوري ولدالعرب




