انعكاسات الحرب القائمة بين إران من جهة، و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على الشرق الأوسط والعالم العربي
تشهد الساحة الدولية توترات متصاعدة إثر اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم أن أطراف النزاع الرئيسية قد تبدو محددة، فإن تداعيات هذه الحرب لن تقتصرعلى الأطراف الثلاثة، بل ستمتد لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وعلى وجه الخصوص الأقطار العربية التي ستجد نفسها المتضرر الأكبر مهما كانت نتيجة الصراع.
أولًا، من الناحية الجيوسياسية، تشكل المنطقة العربية المجال الحيوي الأقرب لمسرح العمليات. فالدول العربية تقع في قلب التوازنات الإقليمية، وتضم مواقع استراتيجية حساسة مثل الممرات البحرية (مضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس)، وهو ما يجعلها عرضة مباشرة للتأثيرات العسكرية والأمنية. وأي تصعيد قد يؤدي إلى توسيع رقعة النزاع، سواء عبر ضربات متبادلة أو من خلال حروب بالوكالة داخل دول عربية التى تعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية.
ثانيًا، على الصعيد الاقتصادي، ستكون الدول العربية من أكثر المتضررين، خصوصًا تلك التي تعتمد على استقرار أسواق الطاقة والتجارة الدولية. فاندلاع حرب في الخليج سيؤدي إلى اضطراب صادرات النفط والغاز، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وهو ما قد يبدو في ظاهره إيجابيًا لبعض الدول المصدرة، لكنه في الواقع يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي ويؤدي إلى ركود اقتصادي ينعكس سلبًا على الجميع، بما في ذلك الاقتصادات العربية الهشة. كما ستتأثر سلاسل الإمداد والتجارة، وترتفع تكاليف النقل والتأمين.
ثالثًا، من الناحية الأمنية، قد تؤدي الحرب إلى تصاعد التوترات الطائفية والسياسية داخل عدد من الدول العربية. إذ يمكن أن تستغل أطراف إقليمية أو جماعات مسلحة هذا الوضع لتوسيع نفوذها أو تصفية حساباتها، مما يعمق الانقسامات الداخلية ويهدد وحدة الدول. كما أن خطر العمليات الإرهابية أو الهجمات غير التقليدية قد يزداد في ظل الفوضى المصاحبة للحروب.
أما من حيث النتيجة النهائية للصراع، فإن فوز أي طرف لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار. ففي حال انتصار الولايات المتحدة وإسرائيل، قد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة بطريقة تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا يخدم المشروع الصهيوني الأمريكي التوسعية ويكرس الخيمة المطلقة على مقدرات الأمة وتسخيرها لخدمةالمشروع الصهيوني الهادف إلى السيطرة الكلية على المنطقة أما إذا تمكنت إيران من الصمود أو تحقيق مكاسب، فقد يتعزز نفوذهافى المنطقة ويساعدها على بسط هيمنتها عليها وبناء عليه فالمتضرر الأكبر من نتائج الحرب هم العرب وبالأخص دول الخليج العربي
محمدسالم وذان




