نبض الحياة
المرأة سنديانة المجتمع
عمر حلمي الغول
مع حلول يوم المرأة العالمي الثامن من اذار / مارس هذا العام 2026، مازال الشعب الفلسطيني بمكوناته الاجتماعية والاقتصادية، اناثا وذكورا، أطفالا وشبابا وشيوخا، يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحديات الجسام، حيث تواصل دولة اسبارطة الإسرائيلية الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والانتهاكات اليومية الخطيرة على عموم الشعب في جناحي الوطن، من قطاع غزة الى القدس العاصمة مرورا بمحافظات الضفة الغربية، فضلا عن الانتهاكات الخطيرة والتمييز في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة وفي الشتات، رغم صدور العديد من القرارات الدولية من الهيئات الأممية والمحاكم الدولية، الا أن حكومة بنيامين نتنياهو ومن يقف خلفها، لا يأبهون بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي والمعاهدات الأممية ذات الصلة بحماية المدنيين تحت نير الاستعمار الإسرائيلي النازي، كونها محمية ومغطاة من الولايات المتحدة الأميركية، مما ساهم في عدم تمكن المجتمع الدولي من مساءلتها، وإلزامها باستحقاقات عملية السلام، ليس هذا فحسب، بل أن الدولة الإسرائيلية اللقيطة ترتكب أبشع عمليات الإبادة والتطهير العرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في عموم أراضي الدولة الفلسطينية التي ترزح تحت سيطرة الغزاة الإسرائيليين منذ نحو 6 عقود خلت.
وإذا كان الشعب الفلسطيني بمركباته وطبقاته وفئاته الاجتماعية يعاني من وحشية وهمجية دولة العدوان والابادة، الا أن النساء تعاني أضعاف ما يعانيه الذكور، حيث ضاعفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب من الاثقال والمسؤوليات الجسام التي تتحملها المرأة الفلسطينية، وبات ما يزيد عن 57 الفا من النساء يتحملن المسؤولية الأساسية عن اسرهن، فضلا عن زيادة معاناتهن نتاج عملية زواج الفتيات القاصرات، وزيادة نسبة الطلاق بسبب النزوح، والمشاكل الاجتماعية الناجمة عن الحرب وزيادة نسبة البطالة في اوساط قوة العمل من الشباب بما في ذلك النساء، التي تجاوزت نسبة ال 80%، وهناك مشاكل لا حصر لها، التي يقع جلها على كاهل المرأة الفلسطينية في عموم الوطن وقطاع غزة خصوصا للأسباب المعروفة الناتجة عن الإبادة الجماعية.
كل هذه المآسي والتعقيدات الاجتماعية والاقتصادية والسيكولوجية تحتم على المجتمع الدولي وهيئاته الأممية إحداث اختراق في سطوة الفيتو الأميركي، ودفع عربة التسوية السياسية قدما للأمام، حتى بلوغ الدولة الفلسطينية حريتها واستقلالها وسيادتها على أراضيها وفي مقدمتها عاصمتها القدس الشرقية، دولة كل مواطنيها دون تمييز بين المرأة والرجل، دولة ديمقراطية حقيقية، استنادا لدستورها المؤقت الذي تم اعداده بشكل مبدئي، المطروح الآن للمراجعة والتدقيق قبل طرحه للاستفتاء الشعبي. كما أن هناك حاجة ماسة، ودون انتظار لإقرار الدستور، لسن قانون أحوال شخصية فلسطيني يستجيب لحاجات المجتمع عموما والمرأة خصوصا. حيث لا قيمة لأي قانون أحوال شخصية لا يكفل حقوق المرأة ومساويها بالرجل.
وعلى أهمية إقرار نظام الكوتا الذي كفل للمرأة نسبة 30% في المؤسسات الوطنية التشريعية والتنفيذية كافة، بيد أن الأهم يتمثل في مشاركة المرأة الفاعلة في صناعة القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني والنقابي، لتتمكن من الدفاع المباشر عن حقوقها ومكانتها الأساسية والريادية في المجتمع، التي كفلها القانون الدولي، وتبنته الدولة الفلسطينية وحكومتها، وبما يتيح الترجمة الفعلية للدستور، الذي عكس في مواده وثيقة الاستقلال التي تبناها المجلس الوطني في دورة 1988 المنعقدة في الجزائر، والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة.
وأضم صوتي لكل من رفع صوته عاليا دفاعا عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل في مجالات الحياة كافة دون استثناء، ووضع احتياجاتها ومصالحها على رأس الأولويات في الإغاثة الدائمة، وإعطائها الأولوية في حق العمل، وضمان حقوقها في الأجور المتساوية مع الذكور، وضمان عملها بعقود عمل واضحة ومكتوبة لا شفاهية، حيث هناك ما يزيد عن 70% من النساء يعملن دون عقود عمل، او عقود شفوية غير الزامية، وضرورة مشاركتهن في مشاريع التعافي الاجتماعية وسوق العمل بما في ذلك مشاريع إعادة الاعمار، وتشكيل الجمعيات التعاونية، وإعطائهن الأولوية في مجال التدريب المهني، وضمان الحماية الاجتماعية في مواجهة العنف الاسري وغيرها من عمليات التمييز الذكورية. لأنه بمقدار ما تتمتع وتنال المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، بمقدار ما يكون الشعب الفلسطيني شعبا ودولة ومؤسسات في طليعة الشعوب المتحضرة، كونها كانت ومازالت تشكل رافعة أساسية في عملية البناء والتطور والتحرر الوطني.
في الثامن من اذار/ مارس عيد المرأة العالمي التحية كل التحية لسنديانة فلسطين، المرأة الفلسطينية الشريك الأساسي في النضال الوطني والمجتمعي، والرافعة الأساسية لبناء المجتمع الفلسطيني العصري المنسجم مع القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وكل عام والمرأة الفلسطينية بخير، والشعب العربي الفلسطيني بخير
عمر القول كاتب فلسطيني




