تنبيه!
إلى الإخوة الذين يشيرون إلي للانتباه إلى منشورات تتعلق بالمذاهب، اعتقادا منهم أن لي مشكلة مع المذهب الشيعي أو مع الشيعة ، أقول لهؤلاء و لمن يعتقد ذلك أنه ليس لي مشكل مع التشيع، و لا مع الشيعة و لا مع إيران كدولة أو كشعب أو كممثلة للحضارة الفارسية ... فأغلب رفاقي البعثيين العراقيين من الطائفة الشيعية و في مبادئي السياسية ليس فيها أي تفريق بين مكونات العرب سياسيا، سواء كانوا شيعة أو سنة أو مسيحيين أو صائبة... أو كردا أو تركمانيين أو شراكسة أو آشوريين، أو بربرا، أو فلانا أو اسوانك أو الولف...
مشكلتي مع إيران مشكلة سياسية و تحديدا مع النظام الملالي العنصري التوسعي ، و مع النخب الفارسية التي تدعمه في نزعته التوسعية على حساب هوية و تاريخ و جغرافية و ثروات و دور العرب، بوصفهم أمة حضارية لعبت دورا رياديا، كباقي الشعوب الحية، و من حقها أن تطمح و تسعى لاستعادة دورها الحضاري و التاريخي ، دون استعلاء و لا تعدي و لا اختزال و لا احتواء لدور الشعوب الأخرى!
و أقول للإخوة من الباسيج العرب إنني لا أعاني من عمى الألوان في التفريق بين المشروع الإيراني و المشروع الصهيوني : فأنا لا أجهل أن إيران دولة شرعية تكوينا، سياسيا و تاريخيا و أصالة جغرافيا... ، و أعرف أنها جار تاريخي و حضاري للعرب، بخلاف الكيان الصهيوني الذي هو في تكوينه لقيط تاريخيا ، و شتات سياسيا ... و لا يمت بصلة للتاريخ و لا للجغرافيا التي استنبتته فيها الإمبراطورية البريطانية منذ سبعة عقود... ليكن هذا واضحا و إذن لا فائدة من المزايدة السياسية في هذا الموضوع!
إن إدراكي لخطورة المشروعين ، بغض النظر عن أصالة أحدهما و زيف الثاني، هو ما جعلني أرفض تفضيل تذويب هويتي القومية و التاريخية و الحضارية لأمتي في محلول المشروع القومي الفارسي كما يدعو الباسيج العروبيين متذرعين بصالة إيران في الجغرافيا أو بذريعة الانتماء للإسلام كما يتذرع الشعوبيون ! فالمشروع الإيراني شديد الخطورة لجهة قدرته على توظيف الدين و المذهب و استغفال العوام و الدهماء العرب و دفعهم للقلول بتذويبهم بمنتهى الرضى! بخلاف المشروع الصهيوني، المختلف عنا في كل شيء، الذي لم يستطع، على مدى ثمانين السنة ، برغم الدعم العالمي الهائل له، إحداث أي ثغرة بين نخب الأمة على اختلاف مشاربها؛ بل ظلت نخبها مجمعة على رفض أي مستوى من مقبولية التطبيع النفسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي ... مع الكيان الصهيوني ، كما لم يتسبب المشروع الصهيوني في أي فجوة أو فتحة في الجدار النفسي لجماهير الأمة تمكن الكيان الصهيوني و نخبه من التغلغل داخل المجتمعات العربية... بينما تمكن المشروع الفارسي على يد المعممين، تحت عباءة الدين و الشعارات المذهبية و المقاومة للكيان الصهيوني، من تشظية العرب عموديا و أفقيا، بل اقتتلوا فيما بينهم باسم المذهب و الطائفية ، و انهارت أقطارهم بفعل الاحتراب الطائفي الذي خلقه و يغذيه نظام المعممين ، شياطين الإنس و الجن !
و لما كان الكيان الصهيوني و النظام الملالي الفارسي يتصارعان على الاستحواذ على جغرافية و مقدرات الوطن العربي المستباح اليوم بسبب تآمر و تحالف هذين المشروعين الشريرين طيلة 45 سنة ، فليس من المنطق و لا العقلانية و لا من البراغماتية السياسية أن ينفر العرب ، كالمخبولين، للانتصار لأحد المجرمين على حساب الآخر، و إنما تكمن مصلحة العرب و الإسلام في إنهاك و إضعاف كلا المشروعين التوسعين ... و حتى فنائهما بحرب استنزاف طويلة المدة، تقود في النهاية على الأقل لإضعافهما عن مواصلة جرائمهما بكل عنفهما السابق...
و من هذا الإدراك لأذى و خطورة المشروعين المتحاربين على العرب و الإسلام ، كان موقفي مؤسسا على أن هذه الحرب ليست حرب العرب و لا حرب المسلمين، و إنما من مصلحة هؤلاء أن تظل حرب استنزاف و إرهاق للمجرمين ،لأطول مدى....
محمدالكوري ولدالعربي




