حملةُ بيرامَ في الوقتِ الضائع؟
عَرَفْتُ بيرامَ وأنا في الحملةِ الإعلاميَّةِ للمرشَّحِ لَزَيْنِ وُلْدِ زَيْدان، وكان طموحُه أن يكونَ موظَّفًا، وقد تمَّ التلاعُبُ بنا وبالمساندينَ للمرشَّحِ عندما احتوَتْه تلك الحقبةُ.
وعرَفْتُه مديرًا للإذاعةِ في حقبتينِ ترشَّحَ فيهما، وشهادتَيهِ موثَّقتانِ عن حياديَّةِ الإذاعةِ في التغطيةِ لدورَتَيِ الانتخاباتِ.
ثمَّ عرَفْتُه ثالثًا عندما زارني في الإذاعةِ وفي منزلي مرارًا، وقال خارجًا من مكتبي على سُلَّمِ الإذاعةِ: (وجدتُ صاحبي غزواني).
وبمبادرةٍ مستقلَّةٍ وفَّرْنا له في نظامِ غزواني القوَّةَ الهادئةَ، وكلَّ وسائلِ الإعلامِ العموميَّةِ والخصوصيَّةِ، ليمدحَ الرئيسَ وعهدَه الذي أصبح عهدَ الإجماعِ الوطنيِّ، وأوصلَ رسائلَه في بثٍّ مباشرٍ وموحَّدٍ لا يمكنُ أن يُنكِرَه، وكان حريصًا على إغلاقِ ملفِّه كناطقٍ باسمِ التوتير، وكممثِّلٍ لدعواتِ الهجومِ على المجتمعِ وفئاته، وعلى علماءِ البلد.
وقد أُتيحَ له أن يقدِّمَ توبةً شاملةً عبَّر عنها بشهادةِ الجميع، وانفتحَ على أهلِ الخير، معتذرًا عن حرقِ كتبِ القرآنِ والسُّنَّةِ.
لا أريدُ أن أعلِّقَ كثيرًا على ما يقولُ بيرامُ منذ فقدَ طريقَ الحريرِ في موريتانيا وأوروبا ودولِ الجوار، بعد مسارِه مع الباحثينَ عن السُّلطةِ «بمنخفضِه وشنشنته».
لكن أريدُ أن يقرأَ ثلاثَ رسائلَ مني:
الأولى:
أنَّ الهجومَ على الشيخِ الداعيةِ المحبوبِ محمدِ ولدِ سيدِ يحيى، صوتِ الحريةِ والحقِّ، أكبرُ ضررٍ عليه في موريتانيا والأمَّةِ المسلمةِ، وفي الدارينِ (دنياه وأخراه)، ومن يُشيرُ عليه بذلك من السياسيين يُحرِقُ أوراقَه.
فالشيخُ الجَسورُ في قولِ الحقِّ، والدفاعِ عن المستضعفين، وعن إغراءاتِ كلِّ الأنظمةِ وطُلَّابِ المالِ والسُّلطة، يصحُّ فيه قولُ الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ اللهُ عنه للخوارجِ وللأمويين:
«واللهِ لا تبلُغونَ مجدَنا، ولا تُطفِئونَ شمسَنا».
والرسالةُ الثانية:
أنَّ الوفاءَ الذي قال عني صحيحٌ للرؤساءِ الثلاثةِ (معاوية، وعزيز، وغزواني)، تأييدًا ومعارضةً، ولا أنكرُه.
ولكن الشهادةَ التي أدلى بها بأني حضرتُها، الصحيحُ منها أنَّ حُرَّاسَه منعوا المذكورَ من الدخولِ عليه، وطلبَ منهم هو في الفندقِ بآكجوجت ـ حين قدَّمتُ له النُّصح ـ أن يتركوه.
يُهاجِمُه، لكن المعنيَّ حين هاجمه لم يقلْ أبدًا إنَّه مبعوثٌ من قِبَلِ محمد أحمد، وزيرِ
محمد الشيخ ولد سيدي محمد




