يوم النصر العظيم ... العراق يكتب مجده في 8آب1988

بواسطة yahya

يوم النصر العظيم… العراق يكتب مجده في 8 آب 1988

✍️ عبدالله المجيدي

هناك أيام لا تمر في التاريخ كتواريخ جامدة، بل كصرخات مجد تنبض في ذاكرة الشعوب، والثامن من آب عام 1988 هو أحد هذه الأيام التي خطّ فيها العراقيون إرادتهم بمداد الدم والتضحية، فسُمّي بحق "يوم النصر العظيم".

لقد كانت الحرب العراقية الإيرانية، التي اندلعت في أيلول 1980، امتحاناً قاسياً لصبر العراقيين وصلابتهم، ثماني سنوات من المعارك الطاحنة والدفاع المستميت عن الأرض والسيادة، وسط آلة حرب شرسة وضغوط دولية لا ترحم. ومع كل جبهة اشتعلت، كان العراقيون يكتبون فصولاً من البطولة بقيادة الرئيس الشهيد صدام حسين، الذي قاد شعبه وجيشه بثبات وإصرار نحو النصر، حاضراً في ميادين القتال، ملهباً الحماسة في قلوب المقاتلين، وحارساً لوحدة الصف حتى آخر لحظة.

وبحنكته السياسية وبُعد نظره العسكري، رسم صدام حسين استراتيجية الصمود والانتصار، وحوّل العراق من موقع الدفاع المرير إلى المبادرة والهجوم. ومع تراكم الخبرة العسكرية وتشديد الضربات، فرض العراق إرادته على ساحة المعركة، ليقبل الطرف الآخر بوقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 598. وفي ذلك اليوم التاريخي، 8 آب 1988، صمتت المدافع، وسكت هدير الطائرات، وارتفعت رايات النصر، وأعلن الشهيد صدام حسين أن العراق خرج مرفوع الرأس من أطول وأعنف حرب في المنطقة. 
وفي صباح النصر، وقف القائد مخاطباً شعبه وجيشه قائلاً: "لقد انتصر العراق، وانتصر الحق، وأثبت أبناء الرافدين أنهم أسود لا تنكسر عزائمهم"، مؤكداً أن هذا النصر لم يكن هدية من أحد، بل ثمرة تضحيات جسام ودماء زكية سالت على تراب الوطن، وداعياً العراقيين إلى تحويل النصر العسكري إلى نصر في البناء والإعمار، وإلى التمسك بالوحدة الوطنية كصمام أمان للمستقبل.

وهكذا لم يكن يوم النصر العظيم مجرد نهاية حرب، بل كان تتويجاً لقيادة تاريخية وشعب موحد، ورسالة خالدة بأن وحدة الصف والتضحية في سبيل الوطن هما سر القوة والبقاء. ورغم الجراح التي خلفتها الحرب، بقيت روح العراق أكبر من الألم، وأقدر على النهوض من الركام، وبقي الثامن من آب عهداً متجدداً بأن يظل العراق عصياً على الانكسار، وأن تبقى وحدته وسيادته خطاً أحمر، ورسالة للأجيال بأن المجد لا يُمنح، بل يُنتزع بثمن غالٍ، وأن من صان الوطن بالأمس قادر على حمايته اليوم وغداً.
@إشارة

عبد الله المجيد