النافخون في كل حريق...

بواسطة yahya


في مقال جميل للكاتب خليل العربي بعنوان  "العقابية الشعبوية" تحدث عن فكرة صناعة الضحية وتوسيع دائرتها، وتحويل الألم إلى رأسمال سياسي رمزي.
و قد استعدت فكرة هذا المقال، و أنا أتابع الهبة الشعبوية التي قام بها بعض النواب و بعض المدونين العدميين. و كيف تحولت أزمة احتراق محطتين كهربائيتين، - بالنسبة لهم إلى غنيمة سياسية- يجب أن تستمر و ينفخ فيها، و تحرك من حولها كل المشاكل و الأهوال، إمعانا في إرهاب الناس و استغلالا لأوضاعهم الصعبة في ظل الأزمة. 
متناسين أنه في زمن الأزمات، لا نحتاج إلى مزيد من التأزيم، بل إلى مزيد من العقل و البحث عن الحلول و طمأنة الناس . غير أن الشعبوي - بطبعه - لا يرى في الأزمات اختبارا لقوة التضامن، بل فرصة لاختبار قدرته على استثمار الغضب الشعبي؛ محاولا صناعة سلم  يصعد به إلى البطولات الزائفة.
إن أخطر فكرة يحملها الشعبويون الجدد - من نواب و غيرهم - أنهم لا يكتفون بانتقاد السلطة، و تحميلها المسؤولية، و ذلك حقهم بل هو جوهر عملهم، لكنهم يتجاوزون ذلك إلى المتاجرة بعواطف العامة و استغلالها أشنع استغلال؛ لأنهم لا يبحثون عن حلول بل يتمنون في قرارة أنفسهم أن تستفحل الأزمة، و أن تزيد معاناة الناس.
لا أحد من الموالين لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، و الداعمين لبرنامجه، يريد أو يتوقع أن يصمت المعارضون، عن انتقاد النظام و لا عن تقصير المسؤولين، لكن الفرق بين المعارضة المسؤولة والشعبوية هو أن الأولى تبحث عن مخرج من الأزمة، بينما الثانية تريد أزمة مستمرة تخرج منها بمكاسب سياسية، ولو على على حساب الوطن و سكينة المواطنين.
اقتربت أزمة الكهرباء المفاجئة من الانتهاء، بفضل الله أولا و بجهود الدولة و الخبراء الوطنيين،  و بمتابعة و إشراف مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، و ستستمر الجهود المبذولة لتجديد الشبكة، و توفير الموارد اللازمة للقضاء الجذري على مشاكل الكهرباء.
و لا عزاء للشعبويين المنتشين بالأزمات، و النافخين في كل حريق.

سيد محمد ابهادي
#رياح_الجنوب