عقدة المأمورية بين السياسيين

بواسطة yahya

رأي حول  عقدة المأموريات بين "المعارضة" و"الموالاة"

تعثر مسار التحضير للحوار بسبب أن الطرف المعارض يرفض التعرض لموضوع المأموريات الرئاسية  والطرف الموالي يدفع في اتجاه الحديث عنها !!!!
تقرر تقليص عدد المأموريات الرئاسية في فترة معينة وسياق خاص كان من أهم ما يميزه أن الرئيس المنقلَب عليه قضى في الحكم نيفا وعشرين عاما والجيش المنقلِب بحاجة لاظهار زهده في الحكم فيرضى الناس بانقلابه ويخف الضغط عليه من رعاة "لابول" في الخارج فلا يظهر كمن يقتصر فعله على استبدال  شخص بشخص.......نال هذا التحصين تزكية من غالبية الناخبين في استفتاء عام.
لكن الدستور ليس نصا جامدا بل عقد اجتماعي فيه ما هو عابر للزمن لا تبديل فيه ولا تغيير ، الأرض والإنسان ، وفيه ما يرتبط بالحركية المجتمعية فيتغير ويتبدل عند الضرورة ولهذه المراجعات شروط وآليات معلومة لا يمكن معها عبث ولا تتفيه.....
نصت التعديلات الدستورية عام 2006 على حصر المأموريات الرئاسية في اثنتين من خلال استفتاء عام  وكان عدد الناخبين حينها  1073287 ولم يكن يحق له التصويت إلا الذين ازدادوا قبل 1988.
خلال العشرين سنة الماضية توفي من هؤلاء الناخبين الكثير وازداد السجل الانتخابي بكل الذين ولدوا ما بين 1988 و 2008 ليبلغ عدد من يحق لهم التصويت اليوم 1939342  أي بزيادة 81% عن عام 2006.
خلال هذه الفترة الطويلة لم تتبدل الخريطة الديمغرافية فقط وإنما أيضا تغيرت كيمياء الوعي كثيرا ؛ فأما الذين تحمسوا لقفل المأموريات قد يكون بعضهم  لم يعد بنفس الحماس له اليوم وقد يكون البعض ندم على مشاركته في تمريره بسبب أنه لم يحدث الأثر الذي كان يرجوه منه وأما الذين لم يبلغوا السن القانوني للتصويت إلا بعد 2006 فقد يكون لهم رأي آخر حول الموضوع ولا يعقل حرمانهم من مراجعة نصوص لم يشاركوا أصلا في التصويت عليها...
لا يستبعد أن يشعر بعض الناخبين اليوم بحاجتهم لتفكيك هذه المواد التي حصنها جيل سابق أكثر من حاجتهم للإبقاء عليها و لا يعني ذلك بالضرورة أنهم يتشبثون بفلان أو فلان وإنما يودون أن يجربوا نموذجا آخر ليس الذي خبروه منذ عشرين عاما كأن يقول البعض بمأمورية واحدة بسبع سنين ويقول آخر بزيادة العدد لثلاث مأموريات  وبتقليص فترة المأمورية  لأربع سنين وقد يرى طرف ثالث بفتح المأموريات ولا يمنع ذلك أن يأتي جيل جديد يطالب بإقرار  مواد تحد من صلاحيات الرئيس أو تعيد المأموريات لأقفالها السابقة ...........لكن ما لا يستقيم هو أن يصادر ناخبو   2006  آراء ناخبي  2026  في أمور تتغير بواقع حركية المجتمع وذوقه ووعيه !!!!

الدكتور محمد ولدالراظي