حين تُقرأ التغييرات الحكومية بوصفها إعادة ترتيب لمستقبل السلطة، لا مجرد تبديل في مواقع المسؤولية
في السياسة، ليست كل القرارات كما تبدو، وليست كل الانتصارات انتصارات حقيقية، كما أن خروج رجل من الحكومة لا يعني بالضرورة هزيمته، ولا بقاء آخر في موقعه دليلًا قاطعًا على انتصاره. فكثيرًا ما تكون القرارات التي تبدو إدارية في ظاهرها جزءًا من حسابات سياسية أبعد مدى، لا تتضح معالمها إلا بعد أن تتكشف حلقات المشهد تباعًا.
ومن هذا المنطلق، تبدو قراءة التغييرات الأخيرة في محيط الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وما رافقها من خروج شخصيات وازنة، وفي مقدمتها حننه ولد سيدي وولد احويرثي، قراءةً تستحق تجاوز التفسيرات السطحية التي تختزل ما جرى في انتصار الوزير الأول المختار ولد اجاي على بعض خصومه داخل السلطة.
فهل نحن أمام تصفية حسابات داخلية عادية، أم أمام إعادة ترتيب مدروسة لمراكز النفوذ، استعدادًا لمرحلة ما بعد المأمورية الحالية؟ وهل يمكن أن يكون بعض من يظهرون اليوم في موقع القوة مجرد أدوات في معادلة أكبر، تتجاوز طموحاتهم الشخصية إلى حسابات مستقبل النظام السياسي نفسه؟
هذه أسئلة لا يمكن الجزم بإجاباتها في غياب معطيات حاسمة، لكنها تستحق النقاش، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد.
أولًا: لماذا لا تكفي القراءة الظاهرية؟
من السهل أن ينظر المتابع إلى خروج شخصيات قريبة من الرئيس، مقابل استمرار الوزير الأول وتعزيز موقعه، فيستنتج أن ولد اجاي قد انتصر، وأن دائرة الرئيس الضيقة تعرضت للتراجع، وأن مركز الثقل انتقل تدريجيًا من الرئاسة إلى رئاسة الحكومة.
لكن هذا الاستنتاج، على بساطته، قد يكون أقرب إلى قراءة المشهد من زاوية واحدة، لا إلى فهمه في مجموعه.
ففي الأنظمة التي تتداخل فيها العلاقات الشخصية مع الحسابات المؤسسية، لا تُقاس القوة السياسية بعدد المناصب التي يحتفظ بها الرجل، ولا بعدد المقربين الذين يغادرون مواقعهم، وإنما بمدى استقلال قراره، وحجم الثقة التي يحظى بها، والوظيفة التي يؤديها داخل التوازن العام للسلطة.
قد يكون خروج مسؤول ما عقوبة سياسية، وقد يكون إعفاءً من عبء، وقد يكون إبعادًا عن واجهة مرحلة مقبلة، وقد يكون، في حالات أخرى، إعادة تموضع تقتضيها حسابات لا يعرف تفاصيلها إلا أصحاب القرار.
ولذلك، فإن السؤال الأهم ليس: من انتصر على من؟ بل: ما الوظيفة السياسية التي يمكن أن تؤديها هذه التغييرات في حسابات الرئيس ومستقبل سلطته؟
ثانيًا: هل يمتلك ولد اجاي من النفوذ ما لا يمتلكه المقربون من الرئيس؟
لا شك أن استمرار ولد اجاي في موقعه، وقدرته على الحفاظ على مكانته داخل الجهاز التنفيذي، يمنحان المتابعين أسبابًا للتساؤل عن حجم نفوذه الحقيقي، وعن طبيعة علاقته بالرئيس.
لكن من الخطأ أن تتحول هذه المؤشرات إلى اعتقاد بأن الوزير الأول بات يمتلك من أدوات الضغط على غزواني ما يفوق ما يمتلكه رجال رافقوه زمنًا أطول، وعرفوه في مراحل مختلفة من حياته ومسيرته.
فالعلاقة التي تنشأ عبر سنوات طويلة من المعايشة والثقة والتجارب المشتركة ليست بالضرورة كالعلاقة التي تنشأ من خلال المسؤولية الحكومية، مهما بلغت أهميتها.
وإذا أخذنا ولد احويرثي مثالًا، فإن ما يُتداول عن الصلات القديمة التي تجمعه بالرئيس، بما فيها ما يُشار إليه من علاقة الطفولة المشتركة، يجعل من الصعب افتراض أن علاقته بغزواني لا تتجاوز حدود الوظيفة أو المصالح السياسية العابرة.
ومع ذلك، لا ينبغي تحويل طول العلاقة إلى دليل قاطع على النفوذ؛ فقد تتغير موازين الثقة، وقد تتراجع أدوار أشخاص كانوا في السابق شديدي القرب من مركز القرار. لكن من غير المنطقي أيضًا تجاهل هذه العلاقات عند محاولة تفسير القرارات الرئاسية.
والأمر نفسه ينطبق على حننه ولد سيدي، الذي كان يتولى حقيبة الدفاع قبل خروجه من الحكومة الأخيرة. فالمناصب السيادية، وما يرتبط بها من مسؤوليات وعلاقات مؤسسية، تجعل خروج شاغليها مسألة تتجاوز مجرد التغيير في التشكيلة الحكومية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود خلاف شخصي مع الرئيس.
إن فرضية تفوق ولد اجاي على جميع هؤلاء تحتاج إلى أدلة أكثر من مجرد بقائه في منصبه وخروج غيره. فالبقاء قد يكون نتيجة ثقة، وقد يكون اختبارًا، وقد يكون تكليفًا بمرحلة صعبة، وقد يكون جزءًا من توزيع للأدوار لا نعرف كامل أبعاده.
ثالثًا: هل بدأ غزواني التفكير في مرحلة ما بعد المأمورية؟
هنا تكمن، في تقديري، أهم نقطة في هذا النقاش.
فالرئيس الذي يقترب تدريجيًا من نهاية مأموريته الدستورية الثانية لا يستطيع، بحكم طبيعة موقعه، أن يتجاهل الأسئلة المتعلقة بمستقبل السلطة، واستمرارية مؤسسات الدولة، وشكل التوازنات السياسية التي ستتركها مرحلته.
ولا يعني التفكير في مرحلة ما بعد المأمورية بالضرورة التخطيط لمأمورية ثالثة؛ فهناك فرق جوهري بين إعداد ترتيبات انتقال سياسي، ومحاولة الاستمرار في الحكم، وإعادة تشكيل المجال السياسي بما يضمن بقاء النفوذ أو حماية الإرث السياسي للرئيس بعد مغادرته السلطة.
وفي هذا السياق، يمكن افتراض أن غزواني ومحيطه يدرسان خيارات متعددة: من سيحافظ على تماسك الأغلبية؟ ومن يستطيع إدارة المرحلة المقبلة بأقل قدر من الاضطراب؟ وما الشخصيات التي يمكن الوثوق بها في مرحلة قد تتنافس فيها الطموحات وتتصادم فيها المصالح؟
وقد يكون من الطبيعي، في مثل هذه الظروف، أن تتحول العلاقات القديمة، والولاءات السياسية، والقدرة على ضبط الجهاز التنفيذي، إلى عناصر أساسية في تقييم المسؤولين.
ومن هذا المنظور، يمكن طرح فرضية أن بعض المقربين من الرئيس يرون أن الاستعداد للمستقبل ينبغي أن يبدأ مبكرًا، وأن إعادة ترتيب المواقع الحكومية قد تكون إحدى الوسائل المتاحة لذلك.
لكن ينبغي التمييز بين احتمال أن يكون غزواني يفكر في مستقبل السلطة، وبين الادعاء بأن شخصًا بعينه أقنعه بالفعل بخطة محددة. فالأولى قراءة سياسية معقولة، أما الثانية فتحتاج إلى شواهد لا يوفرها مجرد تغيير الأسماء في الحكومة.
رابعًا: هل يُراد لولد اجاي أن يكون واجهة المرحلة الصعبة؟
من بين الفرضيات التي تستحق النقاش أن استمرار ولد اجاي في رئاسة الحكومة قد لا يمثل، بالضرورة، انتصارًا شخصيًا له بقدر ما يمثل تكليفًا بأداء دور بالغ الصعوبة.
فالحكومات لا تُكلَّف دائمًا بالمهام المريحة، ولا يُمنح المسؤولون مواقعهم بالضرورة لأنهم الأقوى، وإنما قد يُختار أحدهم لأنه قادر على إدارة مرحلة تتطلب تحمل الضغوط، وتنفيذ القرارات الصعبة، ومواجهة الانتقادات المرتبطة بالأداء الاقتصادي والاجتماعي والإداري.
وعندما تتراكم الإخفاقات، أو تتراجع ثقة المواطنين، أو تبرز اختلالات في تسيير المرافق العامة، يصبح رئيس الحكومة في مقدمة الواجهة التي تتجه إليها سهام النقد.
وفي هذه الحالة، يمكن أن يتحول المسؤول الذي يبدو قويًا في لحظة التعيين إلى عنوان للمساءلة في لحظة لاحقة، حتى لو كانت بعض أسباب الأزمة مرتبطة بسياسات أوسع من صلاحياته المباشرة.
ومن هنا تنشأ فرضية أن ولد اجاي قد يكون، إلى جانب كونه صاحب طموح ونفوذ، مسؤولًا عن تحمل كلفة مرحلة صعبة، وأن نجاحه أو فشله سيؤثر في صورته السياسية وفي موقعه داخل معادلة الحكم.
لكن وصفه بأنه مجرد «كبش فداء» مُعَدّ سلفًا لتحمل الأخطاء والعثرات يظل استنتاجًا غير مثبت. والأدق أن نقول إن موقعه يجعله عرضة لتحمل جزء كبير من الكلفة السياسية لأي إخفاق حكومي، وإن هذا الاحتمال قد يدخل ضمن الحسابات السياسية للأطراف المختلفة.
والفارق كبير بين أن يكون الرجل مكلفًا بإدارة مرحلة صعبة، وأن يكون قد اختير عمدًا ليُضحّى به لاحقًا.
خامسًا: لماذا لا يعني خروج ولد احويرثي انتصار ولد اجاي؟
إن أخطر ما في القراءات المتسرعة أنها تفترض وجود علاقة آلية بين خروج شخص وصعود خصمه؛ وكأن السياسة مباراة لا بد فيها من منتصر واحد ومهزوم واحد.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
فقد يخرج مسؤول من الحكومة من دون أن يخسر مكانته داخل دوائر التأثير، وقد يبقى آخر في منصبه من دون أن يمتلك حرية كاملة في القرار، وقد يجتمع في اللحظة نفسها أكثر من هدف سياسي، بعضها يتعلق بالأداء الحكومي، وبعضها بتوازنات النخبة، وبعضها بإعادة توزيع المسؤولية عن الملفات الحساسة.
وإذا كان خروج ولد احويرثي قد فُسّر لدى بعض المتابعين بأنه انتصار لولد اجاي، فإن هذا التفسير يحتاج إلى اختبار من خلال ما سيأتي لاحقًا: هل ستتوسع صلاحيات الوزير الأول فعلًا؟ هل ستتراجع مراكز النفوذ المنافسة له؟ هل ستظهر تغييرات مؤسسية تؤكد انتقال مركز الثقل؟ أم أن القرارات اللاحقة ستكشف عن إعادة توزيع للأدوار مع احتفاظ الرئيس بمركز التحكيم النهائي؟
هذه هي الأسئلة التي يمكن أن تميز بين الانطباع والقراءة السياسية.
فالانتصار الحقيقي لا يُقاس بخروج خصم محتمل من الحكومة، وإنما بقدرة المنتصر المفترض على تثبيت موقعه، وتوسيع مجال قراره، وتحويل المكاسب الظرفية إلى نفوذ مستقر.
وحتى تتضح هذه المؤشرات، فإن الحديث عن انتصار نهائي لولد اجاي يظل سابقًا لأوانه.
سادسًا: الحوار السياسي بوصفه اختبارًا للنوايا
يكتسب الحوار السياسي أهمية خاصة في هذه المرحلة، لأنه قد يكشف بعض ما لا تستطيع التشكيلات الحكومية وحدها كشفه.
فالحوار ليس مجرد اجتماع بين السلطة والمعارضة، ولا مجرد مناسبة لتبادل المواقف؛ بل يمكن أن يكون اختبارًا حقيقيًا لحدود الانفتاح السياسي، ولطبيعة التنازلات الممكنة، ولما إذا كانت السلطة تريد معالجة أسباب التوتر أم الاكتفاء بإدارته.
ومن خلال طبيعة القضايا المطروحة، ومواقف الأطراف، وحدود التوافق، يمكن للمتابع أن يستنتج اتجاهات عامة بشأن أولويات المرحلة المقبلة.
فإذا اتجه الحوار إلى تعزيز الضمانات الدستورية، وتوسيع المشاركة السياسية، وترسيخ قواعد التداول على السلطة، فإن ذلك سيعطي وزنًا لفرضية أن الرئاسة تفكر في مستقبل يتجاوز الأشخاص والمناصب.
أما إذا انحصر في ترتيبات شكلية، مع تجنب الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمأموريات ومستقبل السلطة، فقد يعزز الشكوك في أن الهدف الأساسي هو إدارة التوازنات القائمة، لا إعادة النظر فيها.
ومع ذلك، لا ينبغي تحميل الحوار أكثر مما يحتمل؛ فهو قد يكشف اتجاهات النوايا السياسية، لكنه لا يقدم وحده دليلًا قاطعًا على وجود خطة سرية أو تفاهم مسبق بين أطراف السلطة.
والأهم أن مستقبل البلاد لا ينبغي أن يبقى رهين الحسابات الشخصية، بل ينبغي أن تحكمه قواعد دستورية واضحة، تجعل انتقال السلطة شأنًا مؤسسيًا لا موضوعًا للمناورات أو التفاهمات المغلقة.
سابعًا: من المستفيد من الغموض؟
قد يكون الغموض، في بعض الأحيان، أداة سياسية مقصودة. فحين لا تكون نيات الرئيس واضحة، وحين تتعدد التفسيرات بشأن قراراته، يجد كل طرف نفسه مضطرًا إلى مراقبة التطورات وإعادة حساباته باستمرار.
وقد يسمح هذا الوضع للرئيس بالحفاظ على موقع الحكم بين الأطراف المتنافسة، فلا يمنح أحدًا ضمانات نهائية، ولا يسمح لأي مركز نفوذ بأن يطمئن إلى امتلاك المستقبل.
لكن الغموض نفسه قد يكون مصدرًا للشائعات وسوء التقدير، وقد يدفع المسؤولين إلى بناء قراراتهم على توقعات لا تستند إلى معلومات مؤكدة.
ولذلك، فإن غموض القرار الرئاسي لا يثبت وجود استراتيجية خفية، كما أن كثرة التأويلات لا تعني أن جميعها صحيحة. فقد تكون بعض القرارات نتيجة حسابات متداخلة، وقد تكون أخرى استجابة مباشرة لأحداث طارئة، وقد يجتمع الأمران معًا.
والأكثر أهمية هو ألا تتحول السياسة إلى لعبة أسماء، ينشغل فيها الرأي العام بمعرفة من أُبعد ومن اقترب، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بالأداء والمساءلة والعدالة الاجتماعية ومستقبل المؤسسات في الخلفية.
ثامنًا: ما الذي ينبغي مراقبته في المرحلة المقبلة؟
إذا أردنا اختبار فرضية أن التغييرات الأخيرة تتجاوز مجرد إعادة تشكيل الحكومة، فهناك مؤشرات عملية تستحق المتابعة:
أولًا: حدود سلطة الوزير الأول. هل سيحصل ولد اجاي على مساحة أوسع لاتخاذ القرار، أم سيظل منفذًا لتوجهات يحددها الرئيس ومحيطه؟
ثانيًا: مصير مراكز النفوذ القديمة. هل يعني خروج بعض الشخصيات انتهاء أدوارها السياسية، أم ستستمر في التأثير من خارج الحكومة؟
ثالثًا: طبيعة التعيينات الجديدة. هل ستعكس توسعًا حقيقيًا في نفوذ طرف بعينه، أم ستعيد توزيع المواقع بين شبكات متعددة مع الحفاظ على التوازن العام؟
رابعًا: إدارة الأزمات والمساءلة. هل ستتحول الأخطاء الحكومية إلى فرصة لمحاسبة المسؤولين وإصلاح الاختلالات، أم ستقتصر المعالجة على تغيير الوجوه وتحميل المسؤولية لأشخاص دون غيرهم؟
خامسًا: مآلات الحوار ومستقبل المأموريات. هل ستتجه البلاد نحو توافق سياسي يحترم القواعد الدستورية، أم ستظل المسألة محاطة بتأويلات متنافسة لا تحسمها إلا القرارات الرسمية؟
هذه المؤشرات أكثر فائدة من إطلاق أحكام نهائية بناءً على تغييرات قد تحمل أكثر من معنى.
خاتمة: هل يُعدّون للمرحلة المقبلة أم يُعيدون توزيع أعبائها؟
إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ولد اجاي قد انتصر على ولد احويرثي أو حننه ولد سيدي، وإنما ما إذا كانت التغييرات الأخيرة تعكس تحولًا في طريقة إدارة السلطة، وما إذا كان هذا التحول مرتبطًا بالاستعداد لنهاية المأمورية الحالية، أو بإدارة الأزمات الراهنة، أو بكليهما معًا.
ومن المشروع افتراض أن محيط الرئيس يفكر في المرحلة المقبلة، وأن العلاقات القديمة والخبرة المشتركة والثقة السياسية قد تؤثر في حسابات المستقبل. ومن المشروع أيضًا التساؤل عما إذا كان استمرار ولد اجاي يعكس اتساع نفوذه، أم أنه يضعه في مواجهة مباشرة مع استحقاقات قد تكون مكلفة سياسيًا.
لكن لا ينبغي أن نقع في الخطأ نفسه الذي ننتقده لدى أصحاب القراءات السطحية، فنستبدل يقينًا متسرعًا بيقين آخر، أو نحول فرضية سياسية إلى حقيقة لمجرد أنها تبدو منطقية.
فقد يكون ولد اجاي منتصرًا في جولة، وقد يكون مكلفًا بإدارة مرحلة شاقة، وقد تكون الرئاسة بصدد إعادة ترتيب التوازنات، وقد تتداخل هذه الاحتمالات جميعًا بدرجات مختلفة.
أما الحسم، فلن يأتي من عدد الأسماء التي غادرت الحكومة أو بقيت فيها، بل من اتجاه القرارات المقبلة، وحدود النفوذ الفعلي، وطبيعة الحوار السياسي، والموقف الواضح من القواعد الدستورية التي تحكم مستقبل السلطة.
فالسياسة لا تُقرأ فقط من خلال من يدخل الحكومة ومن يخرج منها، بل من خلال ما يتغير في بنية القرار، ومن يتحمل كلفة الحكم، ومن يملك حق رسم المستقبل.
وهنا تحديدًا ينبغي أن ننتظر لنرى: هل نحن أمام انتصار شخصي لولد اجاي، أم أمام إعادة توزيع للأدوار والأعباء، أم أمام بداية ترتيب أوسع لمرحلة ما بعد المأمورية؟
حمادي أباتي




