أفعى بثلاثة رؤوس!!
ثلاث مخاطر كبرى تطبق على مستقبل هذا البلد و استمرار كيانه: ١- حكام مهملون، لا يرون أبعد من أنوفهم و لا يكترثون بمقدمات الحريق؛
٢- فئويون متزنجون من شريحة لحراطين مغفلون بسبب قلة حظهم من التعليم و من تجارب الحياة، لم يعرفوا في حياتهم، بفضل الله، ويلات الحروب الأهلية و فظاعتها؛ فهم مندفعون إليها بأقصى سرعة في عداد الدعاية !
٣- مجتمع البيظان ، من شريحة البشرة البيضاء، الذين يتمسكون بعقليات بدوية بدائية بالرغم من تدفق الزمن و الأحداث و الوقائع محليا و عبر العالم، التي غيرت كل شيء باستثناء عقليات البدو البدائيين من القبائل في موريتانيا! فبالرغم مما جرت عليهم، من قبل ، عمليات إيواء أطفال و نساء من لحراطين من تعقيدات و تهم باستعباد هؤلاء الأطفال و النساء ، لم يستطع البدائيون أن يدركوا أن الدولة ، بوصفها مؤسسة مسيطرة على على كل شيء، هي المسؤولة حصريا عن تعليم الشعب بكل مكوناته العرقية و فئاته الاجتماعية و هي المسؤولة عن توفير ظروف الحياة من الطعام و الشراب، و الكساء و الأدوية للبيظان البيظ و لحراطين، و للفلان و الزنوج... و ليس ذلك من مسؤولية مجتمع القبائل! فبأي وجه حق، و بأي وصاية، و بأي منطق، و بأي قانون أو شريعة أرضية أو سماوية تتكفل أسرة بيظانية بتعليم حرطاني ، أو فلاني، أو زنجي! و لما ذا تجعل نفسها في دائرة الاتهام من تلقاء نفسها؟ و من يصدقها في دعاويها "الخيرية"؛ إذ وفرت مجانا مادة للدعاية بالعبودية في البلاد لصالح فئة متعطشة للاحتراب بين مجتمع البيظان، و تواقة لاندلاع النيران بينه!
إنني لا أدعو لدفن الفضل و المروءة و التعاون و العطف بين الموريتانيين، بين مكونات شعبنا، و لكن أدعو إلى تغيير عقليات البدو في خضم واقع اليوم شديد التعقيد، و أدعو إلى تكييف أفعال الفضل و المروءة و الفتوة... و غير ذلك من ممارسات التكافل المجتمعي مع القانون و الانتباه إلى تغير الأحوال و الشراك التي يقع فيها باستمرار مجتمع القبائل ، الذي يوفر بسذاجة في كل مرة مادة للدعاية المهينة، و التي لا ينفع معها الدفع بالطيبه و سلامة النيات! إن قضية هذه الطفلة و ما فجرت من شظايا إضافية في جسد و روح المجتمع العربي لا تتحمله إلا تلك الأسرة، تلك الأسر... التي توجب على نفسها ما لا يتوجب عليها شرعا و لا قانونا و لا عرفا... فتعليم هذه الطفلة مسؤولية الدولة، و مسؤولية أسرتها، و مسؤولية المنظمات الحقوقية في المجتمع المدني، و ليس البيظان كمجتمع! و كان في وسع هذه الأسرة أن تقدم فضلها ، من أموال، و معايش لأسرة الطفلة ، مع الإبتعاد كليا عن قبول إيوائها معها في أي مكان، فمهما أحاطت به تلك الطفلة من رعاية و تعليم ، و ما قدمت من مساعدات لذويها ... ذهب أدراج الرياح: رياح الدعاية الاستعبادية ضدها!
و إنني أستغرب أن هذه الحادثة الناتجة عن عقلية البدو و القبليين البدائيين، الاستعباديين تاريخيا، لم تكن الأولى و لن تكون الأخيرة في مجتمع قبلي متشبث بالوصاية على الآخرين، و يلزم نفسه بالقيام بدور الدولة دون تفويض من أحد، و لم تجر عليه هذه الوصاية من جانب واحد إلا شنيع النعوت و الجرجرة أمام مفوضيات الشرطة ، و الاتهامات أمام المحاكم بأشنع و أقبح و أفحش الممارسات: استعباد الأطفال! كما أني أستغرب أن المدافعين عن براءة القبائل و أفضالهم لا يوجهون نقدهم و لا توجيههم للقبائل و دعوتهم للكف عن إيواء الأطفال و النساء من خارج أفراد أسرهم، من لحراطين و من غير لحراطين!
يجب على المجتمع القبلي البيظاني أن يمتنع نهائيا عن مثل هذه السينفونيات المقرفة: إيواء الأطفال من خارج أبنائهم تحت أي ظرف باسم مساعدة ذويهم، ... فليس القبائل مسؤولين بأي حال من الأحوال عن تقصير الأنظمة! فدعوا الأنظمة تقوم بمسؤولياتها أو تواجه ثورات الجياع و المحرومين، و وفروا عليكم "فضلكم" و " مروءتكم" إلا وفق القانون و بأقصى درجات التحوط و التحفظ ، و احرموا الفئة المتزنجة من لحراطين من المواد الدعائية ما تسعى إليه من حرائق ، إذا كنتم حقا صادقين في نبذكم للعبودية و شبهتها، و ما يتعلق بها من ممارسات معنوية و مادية... و إذا كنتم تدركون حجم الخطر الذي يتهدد مصيركم، و مصير بلدكم، بلدكم جميعا!
فهل تنفع النذر !
ن
محمدالكوري العربي




