الميتومان mythomane هو شخص يكذب و يكذب و يكذب حتى يصبح الكذب صفة مرضية ملازمة له، يصدق أكاذيبه هو نفسه و يعتقد جازما أنها مقنعة لغيره... هذا ما يتصف به الملالي الفرس و النخب المرتبطة بهم... فهم يكذبون بدون أدنى مستوى من التحرج!
في برنامج ( ساعة نقاش) على قناة الجزيرة هذه الليلة ، فإن صالح صدقيان يقول بمنتهى الاستهزاء بمشاهديه و بزملائه بجانبه: إن حزب الل لا يقوم بما يقوم به إلا من تلقاء نفسه دون أن يكون لإيران علم أو تدخل في شأنه، بينما يعرف الجميع أن حسن نصر الل صرح بكل بجاحة ، على الأثير، أن حزبه تابع في كل شيء للنظام السياسي، نظام الولي الفقيه، في إيران... و الجميع يعرف أن حزب الل أسسه الخميني 1982 بصفته أداة من أدوات تصدير الثورة الإسلامية تحت إمرة الولي الفقيه ... و الجميع يعرف أن قادة الملالي يهددون ،على القنوات الإعلامية ، خصومهم، كلما دخلوا في تهارش مع أمريكا، بحزب الل، و بالحوثيين ، في غلق مضيق باب المندب، و بما يسمونه بالمقاومة الإسلامية في العراق، تلك المليشيات المذهبية العراقية التي تأسست في إيران و خاضت الحرب ثمان سنوات إلى جانب الجيش الإيراني ضد بلدها- العراق- و نالت السلطة في العراق بعد الغزو الأمريكي له، في مكافأة أمريكية للدور الإيراني في هذا الغزو!
و الإيرانيون ، و العالم، يعرفون أن هذه التشكيلات المليشياوية - في العراق و لبنان و اليمن- لم تتدخل في أي ملف إلا بهدف تخفيف الضغط على النظام الملالي أو لتقوية موقفه التفاوضي أو لابتزاز سياسي إقليمي لصالحه، أو لتوسيع نفوذه جيوستراتيجيا أو اقتصاديا... فأقطار العراق و اليمن، و سوريا قبل فكاكها، و لبنان أصبحت مجرد حدائق خلفية لإيران و روافد اقتصادية و مصدات جيوسياسية في خدمة إيران. إن منطقة الخليج العربي لن تعرف الاستقرار السياسي و لا الوئام الاجتماعي ما لم يسقط النظام الصفوي و إيديولوجيته الطائفية ، نظام الولي الفقيه المسكون بحمولات التاريخ الامبراطوري الفارسي، و من يراهن ، في منطقة الخليج العربي، على أي تغير في الطبيعة العدوانية لهذا النظام ، فإنما كمن يعتقد بقدرة الأفاعي على تغيير طبيعتها السمية! لقد تعودت إيران الملالي على الملاطفات في التعبير و المرونة الخادعة كلما تعرضت لأزمة جراء سلوكها العدواني ، و لكن سرعان ما تعود إلى طبيعتها العدوانية و وقاحتها في التعاطي مع جيرانها العرب، فور خروجها من مأزقها...
إن امتحان إيران في مصداقية جديتها في تغيير سلوكها العدواني و نزعتها التوسعية في المجتمعات العربية ، عبر التلغيم الطائفي، لا يتطلب أكثر من مطالبتها بإعلان قادتها بالتخلي عن تصدير الثورة الخمينية إلى الآخرين و التوقف عن خلق الأذرع المليشياوية الوظيفية داخل الأقطار العربية... و أتحدى، و لا أحبذ استخدام هذا التعبير مطلقا، أن يتخلى الملالي عن نهج تصدير ثورتهم الطائفية أو التوقف عن خلق الأذرع الأداتية، لأن مثل هذا التخلي و هذا التوقف يعني موت إرث الوثن - الخميني و مشروعه القومي التوسعي، المغلف بشعار دعم المقاومة في فلسطين و لبنان، الذي رهن به ملايين المغفلين و البلهاء العرب، الذين ربطوا مصيرهم بما يحققه النظام الملالي من إنجازات في خدمة مشروعهم القومي التوسعي في الجغرافيا و المقدرات العربية، نظير شعارات أفيونية !
إن عرب الخليج ليس أمامهم سوى طي خلافاتهم البينية، أمام المخاطر الوجودية الرهيبة التي تتهددهم، و إلا الاندماج في صيغة وحدة اقتصادية و أمنية و عسكرية ، مع استعادة العراق من إيران، و انضمامه بقواه الوطنية و القومية الرافضة للهيمنة الأمريكية- الإيرانية المزدوجة؛ إذ العراق هو القوة الوحيدة القادرة على تأمين دول الخليج العربي ، عندما يستعيد عافيته القومية و يحظى ، على قدر المخاطر السيتراتيجية، بدعم إخوته !
و غيره، يعني دخول عرب الخليج، لأجل غير مسمى، تحت عبودية مزدوجة ، أمريكية- إيرانية، هذه المرة، لا حدود لقسوتها و مهانتها، و نهبها ...
محمدالكوري ولد العربي




