الحزب الحاكم يوجه رسالة قوية للحكومة ويدعو إلى مراجعة ضريبة الهواتف ومواصلة الحوار مع الفاعلين في القطاع
دعا حزب الإنصاف، الحزب الحاكم في موريتانيا، الحكومة إلى مواصلة الحوار مع الفاعلين في قطاع الهواتف المحمولة، خصوصاً الشباب العاملين في الأسواق ونقاط البيع، والاستماع إلى انشغالاتهم ومطالبهم، بما يضمن تطبيق الإصلاحات المتعلقة بتنظيم القطاع بطريقة تدريجية ومتوازنة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وأوضح الحزب، في بيان صادر عنه، أنه يتابع باهتمام بالغ النقاش الدائر في الساحة الوطنية حول الإجراءات الجديدة الخاصة بجمركة الهواتف المحمولة وتنظيم هذا القطاع، والتي جاءت في إطار مقتضيات قانون المالية لسنة 2026، وما رافقها من إجراءات تنظيمية وتقنية تهدف – بحسب البيان – إلى تحديث المنظومة الجمركية وتعزيز الشفافية في المعاملات الاقتصادية.
وأكد الحزب أن بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام يمر بالضرورة عبر إرساء نظام جبائي عادل ومنظم، يضمن مساهمة مختلف القطاعات الاقتصادية في تمويل التنمية الوطنية، ويساعد في الحد من الفوضى الاقتصادية ومظاهر التهرب الضريبي، التي تحرم خزينة الدولة من موارد مالية مهمة.
وأشار البيان إلى أن قطاع الهواتف المحمولة في موريتانيا ظل لسنوات طويلة يعمل جزء كبير منه خارج التأطير القانوني والتنظيمي الكامل، الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة الدولة على تتبع حركة السلع وضبط السوق، فضلاً عن ضياع موارد مالية معتبرة كان يمكن أن تساهم في دعم الميزانية العامة وتمويل المشاريع التنموية.
وأضاف الحزب أن الإصلاحات الجارية تهدف أساساً إلى إدماج هذا القطاع الحيوي ضمن المنظومة الاقتصادية المنظمة، من خلال اعتماد آليات رقمية حديثة تتيح تتبع الأجهزة والتحقق من مصدرها، بما يعزز الشفافية ويحد من عمليات التهريب أو التداول غير القانوني للهواتف.
كما لفت البيان إلى أن الإجراءات الجديدة تضمنت – بحسب توضيحات الحكومة – تخفيضاً في بعض الرسوم الجمركية مقارنة بالمعدلات السابقة، إلى جانب إطلاق منصة رقمية مبسطة تتيح تسوية وضعية الهواتف المحمولة والتحقق منها إلكترونياً، وهو ما اعتبره الحزب خطوة في اتجاه تحديث الإدارة وتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي المقابل، شدد حزب الإنصاف على ضرورة أخذ الأوضاع المعيشية للمواطنين بعين الاعتبار عند تطبيق هذه الإصلاحات، خصوصاً الشباب والعمال البسطاء الذين يعتمدون على الأنشطة التجارية الصغيرة في مجال بيع وصيانة الهواتف كمصدر رئيسي للدخل.
وأكد الحزب أن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يراعي التوازن بين متطلبات الدولة في تنظيم الاقتصاد وتحصيل الموارد، وبين حماية فرص العمل وتفادي فرض أعباء إضافية قد تؤثر سلباً على الفئات الهشة أو تؤدي إلى إضعاف نشاط قطاع يوفر آلاف فرص العمل غير المباشرة.
وجدد الحزب في ختام بيانه دعمه لجهود الحكومة الرامية إلى تنظيم الاقتصاد الوطني ومحاربة التهرب الضريبي وتعزيز الرقمنة والشفافية في المعاملات الاقتصادية، كما ثمن كل خطوة تهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل، بحيث يشارك جميع الفاعلين الاقتصاديين في تحمل الأعباء وفق مبدأ العدالة الجبائية.
وفي الوقت نفسه دعا الحزب إلى إدارة النقاش الدائر حول هذه الإصلاحات بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن المزايدات السياسية أو التوظيف الضيق للأزمة، مؤكداً أن الحوار والتشاور مع مختلف الأطراف المعنية يبقى السبيل الأمثل للوصول إلى حلول متوازنة تحقق مصلحة الدولة وتحفظ في الوقت ذاته مصالح المواطنين .
الدرب




